جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٠جيل "النهضة" والإصلاح
-01 المنبت والنشأة الطيبة
7
أبصر الطفل نور الحياة في بيت جده المرحوم السيد الحاج إبراهيم الحاج صالح بن بكير، في شارع عيسى" و"موسى" من حي "بونقاب" بمدينة العطف، وذلك خلال سنة 1912 م. وكان والداه يعيشبان في كنف الجد الكريم، وأبوه هو المرحوم الحاج إبراهيم بمون بن الحاج صالح، وهو ثاني اثنين من أولاده الذكور، قد شبّ وترعرع وراح يضرب في أرض الله لاكتساب الرزق، فعمل أجيرا ثم شريكا في متاجر أولاد حاجو بمدينتي الجلفة ومسعد، بني بوالدته المرحومة السيدة: الحاج سعيد فافة بنت عمر، بعدما جمع قسطا من المال، فرزقهما الله هذا الولد الطيب، وتلقى منهما كل عناية ورعاية طفلا رضيعا، وغلاما يافعا، حتى بلغ من العمر عشر سنين. وكانت الأم الحنون لا تلي جهدا في القيام بشؤون طفلها، بينما الوالد في حلّ وترحال ما بين العطف والجلفة ومسعد. فشاءت حكمة الله أن تتلبد بعض الغيوم في سماء هذه الأسرة المباركة فافترق الزوجان تاركين ولدهما في كفالة جده في نفس البيت الذي درج فيه، ثم تزوّجت الأم بالسيد المرحوم بمون علي الحاج أحمد بن باسعيد، فأنجبت منه أخويه للأم إبراهيم وسليمان بينما الوالد لم يقدر له الإنجاب بعد الفراق الأليم، إذ لم يعش بعد ذلك طويلا، وظلّ في عمله التجاري بكل جد وإخلاص إلى أن وافاه أجله في مدينة الجلفة بعد إصابته بحمى "التيفوس" في أوائل العشرينيات عن عمر يناهز الخمسين، وقد دفن إلى جانبه في مقبرة الجلفة جثمان المرحوم الطالب إبراهيم بن سليمان خير الناس.
كان عم الفتى السيد الحاج إبراهيم عيسى بن الحاج صالح يكبره بسنتين تقريبا، وقد اضطرّ تحت وطأة الحاجة أن يغترب للارتزاق في سن مبكرة للقيام بشؤون الأسرة، كما هو شأن أغلب الفتيان في ذلك الوقت؛ ذلك لأنّ الجد الكريم لم يتأثل مالا بالاتجار إلا في فترة قصيرة من عمره، فتح