حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٩-1 -
أ - أدلة وجوبها ذكرت صلاة الجمعة في آية واحدة من القرآن الكريم، وسميت السورة التي وردت فيها بسورة الجمعة، وهي المعتمد الأساسي في وجوبها عند بعض العلماء فقال جل من قائل: (يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. والنداء للصلاة هو المعبر عنه في المصطلح الفقهى بالأذان، والخطاب للذين ءامنوا فى أول الآية يشعر بالأهمية البالغة للأمر الالهى، مما يستجيش الشعور الدينى عند المؤمنين في المسارعة إلى التطبيق، وذلك بالسعي إلى ذكر الله عند سماع النداء، والصلاة عند المؤمنين هي الفريضة الأساسية التي تربيهم وتحثهم على ذكر الله يقول تعالى مخاطبا سيدنا موسى وأقم الصلاة لذكري) ويقول إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر) -- لذلك رجّح بعض العلماء أن المقصود بالذكر في الآية الكريمة هو الصلاة. ثم أمرهم بترك البيع عند سماع النداء، وعلى طريقة القرآن في التعبير بأسلوب الاكتفاء، خصص البيع بالذكر في الآية الكريمة، والمراد به كل الأعمال التي تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، كما فهم ذلك الصحابة وجميع العلماء، ذلك لأن الناس وبخاصة العرب يمارسون التجارة، وكثيرا ما تشغلهم عن واجباتهم الدينية عندما يحتدم البيع والشراء. ولئن كان فى الصحابة مهاجرون وأنصار تختلف وسائل كسبهم بين تجارة وزراعة، فإن الفريقين عندما اخى بينهما رسول الله في المدينة المنورة وتقاسما الحظوظ والأرزاق تأثر بعضهم ببعض في طريقة الكسب ووسائله، فلم يعد الانصارى ذلك المزارع البسيط المربوط بفأسه وأرضه، ولا المهاجر ذلك التاجر المغامر الذى يضرب في الفلوات لرحلتي
- 2 -
1) الجمعة الآية: 10
2) طه الآية:
13:
- 9 -
3) العنكبوت الآية: 45.