حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام (الحلقة الثانية) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٠

الشتاء والصيف. بل عاش الجميع فى كنف المودة والاخاء، وفي نصرة دينهم

متضامنين متكاملين. والعملية التجارية بيع وشراء، فما نكتة ذكر البيع وحده في الآية الكريمة؟ ذلك لأن البائع أكثر حرصا من المشترى في عرض بضاعته للبيع، يستنفد في ذلك كل طاقته وجهده ويوظف ماعنده من مهارات لنفاد بضاعته وتوفير ربحه. والواقع المشاهد يدل على ذلك، فإن التجار أبطأ الناس خطوا إلى بيوت الله عند سماع النداء ترقبا لزبون وتصيدا لصفقة رابحة. وليس في أمر الله بترك البيع عند سماع النداء قطع لوتيرة العمل في كسب الرزق لفترة طويلة تضرّ بمصالح الناس، وانما هو من قبيل فترة الاستجمام في اللجوء الى كنف الله لطلب المدد والعون يرجع الناس بعدها الى حظائر أعمالهم وهم أقوى ما يكونون إقبالا واستعدادا للإنتاج والإتقان. وليس أدل على شمولية كلمة البيع لكل الأعمال الكسبية من التعبير بجملة انتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله، فكلمة الإنتشار لا تعنى فئة متخصصة في عمل من الأعمال، بل تدلّ على تلك الشريحة الواسعة من العمال، وهم يتجهون الى مختلف أعمالهم في التجارة والصناعة والفلاحة والادارة ومختلف الحرف في شتى الميادين. فالكل ينتشر فى الأرض وهو ميسر لما خلق له، والكل مكفول الرزق بما يبتغيه من فضل الله

ويأتي في آخر الآية هذا التعقيب الإلهي الذى يبعث على التساؤل في ذلك الموقف من رسول الله وهو قائم يصلى الجمعة؟ كيف انفض عنه أصحابه؟ فقال تعالى واذا راوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما. قل ماعند الله خير من اللهو ومن التجارة، والله خير الرازقين». فلا يظنن أحد سوءا بصحابة رسول الله وهو يقرأ أن سبب الانقضاض هو التجارة واللهو؟ فأي لهو يصرف الصحابة عن رسول الله وهم الأبرار، والأوفياء الأخيار، بشهادة العزيز الجبّار؟ ولكي يتضح معنى الآية يجب أن نعرف سبب النزول كما ثبت ذلك بالنصوص النقلية الصحيحة. والقصة تتلخص كما يأتى

::

- 10 -