إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الفصل الأول

المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"

13 محمد بن عيسى بن عبد الله آزباز (زبار) (حي: 1883 م)

ولد حوالي 1233 هـ/1818 م، تتلمذ في بداية حياته على يد الشيخ سليمان بن عيسى في بني يسجن، ليرحل بعدها إلى بلاد المشرق طالبا للعلم وقد استقر مدة طويلة بعمان، وأخذ علومه من كبار المشايخ هناك، رفقة الشيخ الحاج إبراهيم بن يوسف أطفيش أخي القطب والشيخ الحاج محمد بن يحي باحيو (1).

اشتغل لما عاد إلى وطنه مدرسا للأطفال، ثم صار إماما، وقدموه شيخا للمسجد رغم رفضه، كان مقتدرا في النصح والإرشاد والإصلاح، اشتهر بالفصاحة وفن الخطابة والإقدام والعزم، فقد كان ينكل ويعزر ويؤدب ويسجن، ويحكى على أنه آخر شيخ بالعمامة في مسجد بني يسجن، وصفه أبو اليقظان بقوله: «كان علامة جليلا وشيخا كبيرا في المنقول والمعقول وقد أخذ العلم والدين في عمان … خطيبا مصقعا ولسانا بليغا في ذكاء وقاد، جريئا، له تأثير بليغ في الوعظ والإرشاد والخطابة بنغمة تأخذ بمشاعر وقلوب العامة وتحرك إحساساتهم وتؤثر في نفوسهم تأثيرا بليغا» (2).

ومن شدة فصاحته وبلاغته يذكر أبو اليقظان نقلا عن بعض تلامذة الشيخ أنه في ليلة من ليالي المولد النبوي الشريف وقف في مسجد بني يزقن أمام محرابه وألقى محاضرة دامت أربع ساعات بدأها بمولده عليه السلام إلى يوم وفاته صلى الله عليه وسلم ولم يتقيد فيها بشيء مكتوب (3). وقد عين في سنة 1300 هـ /1883 م قاضيا في بني يزقن، وهو أول قاض من قضاة المحكمة الشرعية كان عالما وطبيبا بأمراض النفوس بارعا في علاجها (4).

يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص، 161. أبو اليقظان، المصدر السابق، ج 1، ص، 95.

نفسه، ص 96.

مجموعة من الباحثين المرجع السابق، ج 2، ص، 392.

97

_2

3

4