إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

تمهيد

لقد برهن التاريخ أن المرامي الصليبية الحاقدة على الجزائر، مثلتها فرنسا أحسن تمثيل على الواقع منذ أن وطأت أقدامها أرض الجزائر الطاهرة سنة 1246 هـ /1830 م، فسخرت لأجل أهدافها الدنيئة كل ما أوتيت من قوة، فدنست، المساجد وأحرقت المكتبات ونهبتها، وأغلقت مدارس العلم ولاحقت، طالبيه، وعملت في المقابل على تكريس العادات والتقاليد والأعراف الهدامة في أوساط المجتمعات التقليدية، فكان غايتها ضرب البنية الحضارية

للمجتمع، واستهداف التربية والتعليم حتى لا يصبح الفرد الجزائري قادرا على فهم واقعه.

ففي المجتمع المزابي عمدت الإدارة الفرنسية على محاربة الدين الإسلامي واللغة العربية على غرار ما قامت به في القطر الجزائري، لطمس معالم الهوية الوطنية وضرب الشخصية التاريخية فانتهجت سياسة "فرق تسد" وقد استغلت في ذلك خصوصية مزاب اللغوية والعرقية.

فكان على المجتمع مواجهة هذا الوضع الهدام، حتى يتمكن من فهم أوضاعه الاجتماعية بشكل صحيح، فاهتدى أعلام مزاب إلى ميدان التربية والتعليم الذي احتضن كل الفئات، فساهموا في إحياء المكتبات وإنشاء وتشيد المدارس وتطوير مناهجها وشد الرحال

لطلب العلم

1 المكتبات وخزائن المخطوطات في وادي مزاب وإسهامها في الحركة الفكرية

لقد اشتهر وادي مزاب بحركة تأليف، ونسخ، واقتناء للكتب ليس لها نظير، فظهرت المكتبات والخزائن الخاصة والعامة رغم بعد المنطقة عن الأقطار الثقافية واعتبارها نائية، فهذه الظاهرة كان سببها التأثر بالمراكز الإباضية التي اتسمت بحبها للعلم، وطلبه على ما كانت عليه الدولة الرستمية في تيهرت، وجبل نفوسة في ليبيا، وجزيرة جربة في تونس،

161