إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

فأصبحت لمنطقة وادي مزاب مكانة ثقافية مرموقة بسبب النشاط العلمي والفكري عبر الأزمنة منذ ظهور قصوره.

وفي خضم هذا الحركة الفكرية انتشرت المكتبات، وخزائن المخطوطات، فلا نجد قصرا من قصور مزاب يخلو من مكتبة تضم أنفس المخطوطات العربية، والإسلامية في شتى المجالات والمذاهب والعلوم، إذ يُعدُّ إجمالي المخطوطات في الوادي بحوالي 8000 مخطوط يتوزعون على 144 مكتبة عامة وخاصة، وهذا عدد كبير إذا ما قورن بالمجتمع الإباضي الصغير، وإن كان العدد مرشح للزيادة، لأن بعض المكتبات، والخزائن مازالت طي الكتمان والخفاء عند بعض العائلات والأفراد العلمية (1).

لا نجد إختلافا بين المؤرخين حول مصدر المخطوطات في وادي مزاب، فالمؤرخ والباحث سيجد ثلاثة مصادر جوهرية لا جدال فيها، فهذه النفائس تنتج عن طريق التأليف، أوالنسخ، أو يجلبها أصحابها من رحلاتهم شرقا وغربا، وقد انتشرت هذه الرحلات في القرون الماضية، بل بذلوا فيها النفس والنفيس، فيقول أبو القاسم سعد الله من خلال تاريخ الجزائر الثقافي ما يلي: « … وكانت الكتب في الجزائر تنتج محليا عن طريق التأليف، والنسخ، أو تجلب من الخارج من الأندلس، ومصر، وأسطنبول، والحجاز، وكان هناك رصيد كبير من المكتبات قبل مجيء العثمانيين … » (2).

والملفت للانتباه أن هذه المخطوطات في وادي مزاب لا تخرج عن اختصاص العلوم

الدينية وعلوم اللغة، فهي تتميز بالكثرة التي تجعلك في حالة اندهاش حين زيارة خزائنها.

1

زهير بابا واسماعيل فهارس مخطوطات وادي ميزاب وقراءة وصفية لمحتوياتها، مجلة التراث، مج 05،

ع 04، جامعة الجلفة 2015 م، ص 27.

2 أبو القاسم سعد الله المرجع السابق، ج 1، ص 286.

162