إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
ب أهمية المخطوطات:
-
إنّ تنوع المخطوطات وكثرتها دليل قاطع على حضارة الأمة، فالمخطوط هو ما كتب باليد لا بالطابعة وتتحدد قيمته العلمية والحضارية من خلال معرفة تاريخ نسخه وصاحبه، فهو تراث ثقافي يعكس جهود السلف في نشر العلم والفكر والثقافة، ويعطي تصورا شاملا عن الحياة السياسية، والدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وهو في نظر الكثير من المختصين كتلة التاريخ، فالمخطوط سجّل حافل يحفظ الأحداث ويرصد مجرياتها (1).
الإباضية من المذاهب التي عمّرت المغرب الأوسط، ويُعد تراثهم إرثا حضاريا يستحق كل العناية والتقدير، ومن بين هذه التركة خزائن المخطوطات "المكتبات" التي تتوزع على كامل منطقة وادي مزاب وقد قدرها أهل الاختصاص بربع التركة الحضارية مشرقا ومغربا، ولعلّ ما يزيد من أهمية هذا التراث أنّه مكتوب بلغة الضاد، رغم أن أصولهم بربرية، كما أنّهم اهتموا اهتماما بالغا بعلوم الدين وفروعه، ومن هذا المنطلق كان لزاما على كل باحث نزيه أن يولي عناية خاصة بهذه المخطوطات من تحقيق ودراسة، وإخراج هذا التراث من التهميش والظلمات ورفوف المكتبات إلى أيادي الباحثين والمختصين (2).
وهنا يجب أن ننوه بجهود ثلاث جمعيات متخصصة وهي: جمعية التراث وجمعية أبي إسحاق اطفيش (3)، وجمعية عمي سعيد وكلها في غرداية، والتي أثمرت عملا يشكر في مجال فهرست بعض الخزائن في الوادي.
2
3
6
1 - يحيى بن بهون حاج امحمد المرجع السابق، ص، 511.
نفسه، ص ص 511 - 510.
يحي بن صالح بوتردين، من أجل استراتيجية وطنية لحماية المخطوط"، مجلة الحياة، ع 04، المطبعة
العربية، غرداية، ص، 138.
164