إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

أ- عوامل انتشار المكتبات في وادي مزاب

ولو عدنا قليلا بالزمن إلى الوراء لوجدنا مبررا مقنعا لانتشار المكتبات في منطقة وادي مزاب، ولعله الأمن والاستقرار، فقد اعتبرت المنطقة ملاذا آمنا للإباضيين الفارين من بطش العبيديين (1) وهذا الوضع كان له دور في بروز نخبة من العلماء، والأعلام ساهموا مساهمة فعالة في الحياة الفكرية، وخدموا التراث الإباضي خير خدمة.

من خلال التأليف والنسخ، صنع هؤلاء العلماء صرحا ثقافيا في قطر صحراوي صعب ليس من السهل التغلب عليه، أو التكيف معه، قد ازدهر هذا الصرح بقدوم "عمي السعيد" من جزيرة جربة التونسية (2) والذي تفاعلت معه جموع المزابية عهودا طويلة نتج عنه علماء رفعوا مشعل العلم والتنوير في المنطقة، وقد سطع نور هذا المشعل خارج وادي مزاب، في مصر ونفوسة، وتونس وعمان، وزنجبار، وغيرها من الأقطار.

لا خلاف إذا قلنا أنّ محرك هذا الجيل من العلماء هو ما قدمه مجلس العزابة في خدمة التربية والعلم، فكان لهذه العوامل الدور في ظهور المكتبات وخزائن المخطوطات النفيسة التي صنعها أعلام المنطقة تأليفا، ونسخا، واقتناء (3)، أضف إلى ذلك الرحلات العلمية التي قام بها علماء المنطقة استزادة في التحصيل العلمي والفكري، وبالتالي أصبح المجتمع المزابي يعتمد على ما جاء به هؤلاء من الكتب (4).

1

مسعود مزهودي، الإباضية في المغرب الأوسط من سقوط الدولة الرستمية إلى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب، نشر جمعية التراث المطبعة العربية، الجزائر، 1996 م، ص ص، 59 - 60. إبراهيم بحاز، أوضاع وادي مزاب في القرن التاسع هجري" الأيام الدراسية العلمية من الشيخ عمي سعيد … ، المرجع السابق، الجلسة العلمية الأولى، ص، 07.

_2

_3

يحيى بن بهون حاج امحمد المكتبات وخزانات المخطوطات ببلدة تجنينت بوادي مزاب"، المرجع السابق،

ص، 513.

4

يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص 113.

،

163