إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

"ابن الناصر الحاج محمد بن حمو المؤذن"، ومكتبة الدكتور صالح بن صالح الخرفي وغيرهم (1).

لقد حاولنا استعراض بعض خزائن المخطوطات في وادي مزاب، ولا يمكن استيفاء المكتبات كلّها وذلك لكثرتها، فقد بلغ عددها ما يقارب 118 خزانة حسب إحصائيات سنة 2009 م، فقصور المنطقة لا تكاد تخلو من هذه المكتبات سواء العامة أو الخاصة، وتوجد مكتبات حتى على مستوى المساجد، وما زاد من أهميتها مؤخرا مبادرة جمعيات خيرية وعلمية وكذا شخصيات فكرية إلى وضع فهارس لبعض الخزانات الهامة، والتي تشهد تردد الباحثين عليها قصد حماية هذه المخطوطات النادرة، وكانت الغاية من هذه العملية هو تسهيل عملية الاستفادة من هذه المكتبات لما لها من أدوار في الحياة الفكرية للمنطقة خاصة أنها انتشرت بكثرة من فترة الاستعمار (2)

فلا يمكن حصر دور المكتبات وخزائن المخطوطات التي ساهم أعلام مزاب بتكوينها، في كونها مصدر الكتب والعلوم، فالمكتبة المزابية كانت مصدرا مهما من مصادر التكوين الثقافي، واكتساب المعرفة، في وقت عرفت فيه الجزائر مرحلة تضييق على التعليم، فتحولت المكتبات إلى مراكز تعليم ذاتي، فأصبح الفرد المزابي بفضل المكتبات فردا مطلعا على أحوال مجتمعه وقضايا عصره.

2. الرحلات والبعثات العلمية في وادي مزاب أثناء فترة الاحتلال 1830 م-1954 م:

إنّ المؤسسات التعليمية بالجزائر خلال فترة الاستعمار تعرضت لمحاربة شديدة بمختلف الوسائل والأساليب الهمجية، لأنها كانت تمثل عائقا كبيرا أمام سياسة التجهيل، والتنصير

1

ابن صالح مصطفى بن داود، معلم الفكر الإسلامي عند الشيخ إبراهيم بيوض وتطبيقه في المجتمع، رسالة ماجستير، علوم إسلامية، جامعة ابن يوسف بن خدة، الجزائر 2011–2012 م، ص، 217.

6

زهير بابا، وإسماعيل المرجع السابق، ص 116.

170