إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
الفرنسية، فقد حورب رجال العلم، والأئمة، وشيوخ الزوايا، وحدد نشاطهم الديني، والثقافي (1)، وفرضت عليهم الإقامة الجبرية، وعلى أتباعهم ومؤيدهم مراقبة مشددة، ولم يكتف العدو بهذا بل راح يستهدف المؤسسات العلمية بالتحطيم والمسخ، وعلى رأسها المساجد، والكتاتيب، والمعمرات مقصده في ذلك ضرب مقومات الهوية الوطنية من عروبة وإسلام، فأصبح حال التعليم في الجزائر مزريا إلى أبعد الحدود،
إلا أن هناك استثناء في منطقة وادي مزاب إذ أن الإدارة الفرنسية تحاشت المساجد لكونها مراكز حساسة تثير التوتر وحساسية العوام، خاصة وأن التعليم في المنطقة أشرفت عليه حلقة العزابة في المساجد، وأنها في بداية فترة الاستعمار كانت تحت الحماية ما يجعلها أقل وطأة من باقي المناطق الجزائرية، فازدهرت حلقات العلم التي أشرف عليها نخبة من العلماء، على رأسهم السيد امحمد بن يوسف اطفيش، ويوسف بن حاج يوسف، ومحمد بن صالح بن حمو، وبكير بن داود، وأبو زكريا يحي بن صالح، وعمر بن يحي وغيرهم كثير، هؤلاء الذين تخرج على أيديهم فئة من طلبة العلم مثقفين ثقافة محلية أصيلة، أرادوا الاستزادة في طلب العلم، فاختاروا الرحلة العلمية لكسر الحصار المضروب، والعمل على إيجاد أساليب حديثة في عملية التحصيل العلمي، فكان الحل الأكثر ملائمة الرحلات والبعثات العلمية (2).
قد عرف العالم ابن خلدون الرحلة العلمية في قوله: «أن الرحلة في طلب ولقاء المشيخة تزيد في اكتمال التعليم، فعلى قدر كثرة الشيوخ واختلافهم يكون حصول ملكات التعليم ورسوخها في ذهن طالب العلم، ولهذا السبب نجد أن العلماء المسلمين اهتموا بها كثيرا» (3).
_1
المهدي البوعبد اللي، الاحتلال" الفرنسي للجزائر ومقاومة الشعب في الميدان الروحي"، مجلة الأصالة، ع 08، الجزائر، 1972 م، ص، 315 (PDF)
_2
_3
محمد صالح الجابري، المرجع السابق، ص 33.
ابن خلدون: المقدمة، تح: عبد السليم الشدادي، ج 03، خزانة بن خلدون، بيت الفنون والعلوم والآداب، المغرب، 2005 م، ط 1،، ص، 226.
171