إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
فكان الجمود الفكري من أهم القضايا التي سخّر أبو إسحاق نفسه من أجل القضاء عليه، فلم يكتف بمقاومة هذه الآفة بمقالاته وخطبه ورسائله ومؤلفاته، وإنما نزل إلى الميدان ليصارع أصحاب هذا الاتجاه بالحجة والبرهان من أجل تكوين جيل متعلم منفتح على الحداثة وتطوراتها، ومن هنا جاء جهاده في سبيل البعثة العلمية بتونس، تلك البعثة التي تفتحت على المدارس النظامية، واستفادت من المناهج والعلوم المعاصرة، لأن الشيخ أدرك وعي بأن آفة الجمود الفكري أكثر فتكا من الجهل والانغلاق واعتبر هذا الصراع بين
بكل
الجهل والعلم والحق والباطل والثبات والتطور، دلالة قاطعة على نهضة الأمم (1).
والمتتبع لمجريات هذا الصراع حول قضية السفر إلى تونس من أجل طلب العلم، يستنتج لماذا كان له صدى في وادي مزاب، لكون الصراع لم يكن بين العوام من الناس بل كان بين فئة متعلمة ذات مستوى، ففي صيف 1341 هـ / 1922 م زار العالم الحاج صالح بن عمر لعلى قصر القرارة ونزل في دار عمر بن الحاج مسعود، واستقبلوه بحفاوة تليق بمقامه، فكان يلقي دروسا عامة في دار نزوله، والمآدب التي تقام له، يدعو فيها إلى الاهتمام بالعلوم
الشرعية.
وفي هذه الأثناء صدرت مقالة في جريدة الإقدام التي نشرها أبو اليقظان يرد فيها على درس ألقاه الشيخ الحاج صالح في مسجد قصر بني يزقن ليلة 15 شعبان في تلك السنة، والتي رفض فيها تعليم الأولاد الصغار في تونس، رافضا البعثات العلمية المتواردة عليها وعلى القائمين عليها، خوفا على انحراف الصبيان في بيئة لم يعهدوها (2)، من هنا كان الصدى عاليا في وادي مزاب لأن بوادر رفض البعثة إلى تونس إنطلقت من المساجد بأفواه العلماء، فكان الصراع على أوجه.
محمد صالح ناصر، المرجع السابق، ص، ص، 119 - 120.
سعيد شريفي، المصدر السابق، ص، 28.
180
__1
_2