إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
?
مآثر من الرحلات والبعثات المزابية:
إن تواصل البعثات والرحلات نحو الأقطار الثقافية كان له آثار عديدة في ظهور النتائج العلمية على طلبة البعثة، ومشاركة بعضهم في الحياة السياسية على غرار ما حدث في تونس، حينما شارك أبو اليقظان وأبو إسحاق، ومحمد الثميني مشاركة فعالة في الحزب الدستوري بقيادة الثعالبي، وهذا ما كان له بالغ الأثر على التجربة السياسية الوطنية في الجزائر، وكما أن هؤلاء الطلبة ساهموا مساهمة بالغة في الحياة الأدبية التي أتت أكلها (1)، مما دفع بالكثير من أن يسلكوا هذا الطريق وهو طريق البعثة العلمية.
الرحلات والبعثات العلمية كانت في الكثير من الأحيان تدون وتنظم في قصائد، فكانت فرصة لكشف أجواء من التواصل الإنساني بين المجتمعات، والتأريخ للتراث الجزائري الحضاري، ومعرفة أحوال المسلمين في الأقطار والأهواز الأخرى، ولعل هذه الرحلات والبعثات كانت ملتقى الأعلام والعلماء وبالتالي التعريف بمؤلفاتهم ومصنفاتهم، وإيجاد نوع من التواصل الإخواني خاصة ما تعلق بالرسائل الإخوانية وتبادل الكتب (2).
إن الرحلات والبعثات العلمية تسمح لروادها من أن يطلعوا على كل ما هو جديد في المواطن المقصودة، ومد جسور التواصل مع البلدان والشعوب والرقي بالفكر الحضاري، وفتح الأفاق، وتطوير المعارف، وربما التخلص من العادات والتقاليد السلبية من المجتمعات
المحلية، وتصحيح الأخطاء (3).
ولعل من بين بواعث رحلة القطب الثانية إلى الحجاز هو تصحيح المفهوم الخاطئ الذي ساد مزاب ردحا من الزمن والذي كان يقضي بعدم السماح للمرأة بالسفر خارج مزاب إلا لضرورة حتمية كالعلاج مثلا، ولهذا المنع إسقاط للركن الخامس في الإسلام، وهو الحج
1
2
أبو القاسم سعد الله، المرجع السابق، ص، 274.
يحي بن بهون، "الشيخ" اطفيش … "، المرجع السابق، ص، 63.
3 - أحمد مهني مصلح، المرجع السابق، ص، 431.
182