إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

وهذا لا يجوز، فالتقاؤه بالعلماء في المدينة ومكة مكنه من فهم القضية فهما صحيحا، وتخلص من الخرافات والأفكار الخاطئة البعيدة عن الإسلام والشرع، والتي سيطرت على مزاب مدة طويلة.

إن الحركة الإصلاحية في الجزائر عامة قد انبثقت عن الذين تخرجوا من جامع الزيتونة وجامع القرويين والأزهر، فقد كان لهذا الصرح دورا هاما، فهذه الرحلات ساهمت في الحفاظ على التراث الحضاري للجزائر، وصهرت جميع الخلافات التي أراد الاحتلال زرعها بين فئات المجتمع الجزائري (1).

قد ساهم هؤلاء الطلبة والرحالة بالنهوض بالحياة الفكرية، وهذا بما أحيوه من تراث وبنوه من مدارس، ولعل من مآثر ونتائج أبو اليقظان في رحلاته العلمية، هو تأسيس مدرسة قرآنية سنة 1333 هـ / 1915 م على غرار ما لاحظه في مدرسة السلام بتونس، وقد أدخل فيها العلوم العصرية والدينية والرياضة (2).

يرى الكثير من الباحثين أن حركة الإصلاح في الجزائر اعتمدت أساسا على خريجي البعثات العلمية (3)، فهؤلاء قد فهموا الكثير من الأفكار التحريرية والوطنية والتي كانت إيديولوجيات للحركة الوطنية الجزائرية فيما بعد، ولعل الاحتكاك بالعالم الخارجي والخروج من العزلة والجمود الفكري الذي طبقته فرنسا وأساليب التعليم التقليدي أحدث نوعا من التفاعل بين الجزائريين والحراك السياسي والوطني في تونس على سبيل المثال.

هذه التجربة كانت دافعا لرسوخ القدم في الإصلاح والتجديد والنهوض بالأمة، كما أن هذه التجربة العلمية مكنت الكثير من أن يكون على مقربة من الطاقات الوطنية أمثال

_1

2

- الأحمر قادة، عطلاوي عبد الرزاق، التواصل الثقافي بين الجزائر وتونس في أدبيات الرحلة العلمية الجزائرية 1913 م -1954 م"، مجلة آفاق فكرية، مج 03، ع 07، جامعة سيدي بلعباس، 2017 م، ص، 245.

- أبو القاسم سعد الله، المرجع السابق، ج 3، ص، 274. 3 - محمد صالح الجابري، المرجع السابق، ص، 33.

183