إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٩١الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
وقد عرف الشيخ إبراهيم عمر بيوض هذا التعليم بقوله: «أما التعليم الابتدائي فيزاول فيما يسمى بالمحاضر جمع محضرة، وهي كتاتيب ملحقة بالمساجد مجاورة لها يتولي التعليم فيها وهي عادة ما تكون ثلاثة ثلاثة من أعضاء حلقة العزابة، الهيئة المشرفة على المساجد والمحاضر والشؤون الاجتماعية بالبلدة - يكونون حافظين لكتاب الله عالمين بفرائضهم الدينية، يُعلمون فيها الكتابة والرسم وحفظ القرآن الكريم ومبادئ الفرائض الدينية … » (1).
استمرت هذه المحاضر التابعة للمساجد في مزاب تؤدي رسالتها، وتلقن الصبيان القرآن ومبادئ الكتابة والقراءة وعلوم التوحيد والفقه، ولا يشترط السن لمن يريد قصد المحضرة، وقد اتبعت نمطا في التعليم من الفجر إلى طلوع الشمس، وبين صلاتي الظهر والعصر وبعد صلاة المغرب إلى العشاء (2).
يأتي في المستوى الثاني من التعليم المسجدي حلقة "إروان" ونقصد بها كل الطلبة الذين استظهروا القرآن الكريم في المحاضر على يد شيخ العزابة، فهؤلاء الطلبة يواصلون تعليمهم في مقر خاص تابع للمسجد وتحت إشراف العزابة يسمى دار إروان أو دار التلاميذ (3).
قد لخص أبو القاسم سعد الله هذا النوع من التعليم بقوله: «وفي مزاب حيث المساجد هي أساس التعليم الثانوي، ولا وجود للزوايا، نجد التلميذ ينتقل من التعليم الابتدائي إلى المتوسط فالثانوي، وعادة كان التعليم يعطى في دار العلم أو دار التلاميذ تحت إشراف العزابة، وبرنامج هذه المرحلة غني بالنسبة إلى غيره في أنحاء القطر، فهو يشمل العلوم
إبراهيم بيوض، مقتطف من تقرير حول التعليم العربي الحر بوادي مزاب منشور ضمن كتاب معالم النهضة
الإصلاحية، المرجع نفسه، ص ص، 106 - 107.
_2
_3
يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص، 188. قاسم بن أحمد الشيخ الحاج، المرجع السابق، ص ص، 108 - 109.
186