إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
وقد ذكر على لسان أبو اليقظان أنهم قرؤوا في هذه المجالس كتاب "تاريخ الشيخ محمد عبده" لصاحبه رشيد رضا، وكتاب "نهضة الأمة وحياتها لصاحبه الشيخ طنطاوي جوهري، وكتاب "العروة الوثقى" للشيخين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وكتاب "أم القرى" و"طبائع الاستبداد للشيخ عبد الرحمن الكواكبي وكتاب "أريج الزهر" للغلايني (1)، فكان لهذه القراءة الأثر البالغ في ترسيخ الأخلاق ونشر الوعي لديهم بعد اطلاعهم على أحوال المجتمعات الإسلامية.
تتلمذ على يد الشيخ عمر بن يحي نخبة من رجال الإصلاح والنهضة منهم الشيخ الحاج إبراهيم بن إسماعيل حاجي، والحاج محمد بن محمد بن الناصر، وبالحاج بن محمد بن الشيخ، والحاج عمر بن الحاج محمد بوحجام، وقاسم بن إبراهيم الشيخ بالحاج، وصالح بن يوسف بسيس، وعلى رأسهم الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض والذي كان محط أنظار شيوخه لذكائه واجتهاده، هؤلاء جميعا على يدهم ازدهر المعهد بعد وفاته (2).
أسهم الشيخ عمر بن يحي في إصلاح المجتمع وقيادة نهضته بكل ما أوتي من قوة، فكان معلما ناجحا ومربيا ماهرا، وفقه الله في غرس الأخلاق الحميدة في طلبته، وأكسبهم عقولا تحسن التصرف في مناحي الحياة، وقد لخص الشيخ محمد علي دبوز محاسن وصفات شخصية عمر بن يحي بقوله: «وكان الشيخ الحاج عمر أشد ظهورا في ميدان الإصلاح وقيادة الكفاح لطول أمده فيه وحسن آثاره وبلائه وكثرة تلاميذه العلماء الذين أنجبهم، لقد آتاه الله شخصية معلم ممتازة فكان مربيا ماهرا يعرف كيف يبني الشخصية الإسلامية ويربي تلاميذه من نواحيهم، ويكسبهم أحسن العادات في كل جهاتهم، وكيف تكون
أخلاقهم العظيمة وعقولهم النيرة … » (3).
1
_2
محمد علي دبوز، المصدر السابق، ج 1، ص، 319.
شريفي عدون، المصدر السابق، ص، 25. 3 - محمد علي دبوز، المصدر السابق، ج 1، ص، 312.
196