إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
يقول محمد علي دبوز حول درس الأخلاق: «إن معاني الشيخ في درس الأخلاق يراها الطلبة في عينيه وسجنته وكل حركاته، ويحسون بها في وجدانه القوى قبل أن يتفوه بها، إنه ينبع من أعماقه حارا بحماسة فيستقر في أعماق نفوسهم. (1).
إلتف حول الشيخ تلاميذ من مختلف الطبقات تداولوا عليه طبقة بعد أخرى، فبث فيهم
معارفه وأخلاقه ومبادئه الإصلاحية، ولم يفارق هذا المنبر حتى دعاه داعي الحق، فكان له تلاميذ جيشا عتيدا توزعوا على ميادين الإصلاح والنهضة (2).
وقد تخرج من معهد نور القلب طبقات ثلاثة، فالأولى تفرقوا وانتشروا في ميادين الحياة متشبعين بالمبادئ والأخلاق، أما الطبقة الثانية فقد تحصلوا على نصيب من العلم لا بأس به وجلهم التحقوا بمعهد القطب أو اتجهوا إلى جامع الزيتونة وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد الشيخ أبو اليقظان والشيخ إبراهيم بن بكير، حفار، أما الطبقة الثالثة، فهي الطبقة التي توفى عنهم شيخهم الحاج عمر بن يحي وهم لا يزالون طلبة كبارا يزاولون ويتلقون عنه الدروس في المستوى العالي، ويبدو أن على يدهم ازدهر معهد الشباب فيما بعد، وعلى رأسهم الشيخ بيوض رائد الإصلاح في قصر القرارة (3).
وقد رسخ الشيخ عمر بن يحي في طلبته حب المطالعة والقراءة من خلال تخصيص أوقات بعد صلاة العشاء لهذا المقصد يتدارسون فيها أمهات الكتب فيذكر لنا الشيخ محمد علي دبوز نقلا عن أستاذه أبو اليقظان أن الشيخ عمر بن يحي دأب على أنه بعد انتهاء دروس الليل ينزل إلى مكتبته ومعه أصدقاؤه زعماء الإصلاح وكبار طلبته فيقرأ كتابا وهم يستمعون، ويتولى القراءة أحد تلاميذه الكبار البارعين في القراءة، فيستمر مجلس القراءة إلى
منتصف الليل دون الإحساس بالتعب أو الملل.
1
_2
_3
محمد علي دبوز، المصدر السابق، ص، 297.
شريفي عدون، المصدر السابق، ص، 20.
نفسه،
صص، 21 - 25.
195