إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

المجتمع وتهديد وحدة البلدة واستقرارها خاصة بعدما استشعر بعض المشايخ قوتهم وذلك لكثرة طلبتهم ومريدهم، فدخلوا مع المجتمع في معارك إصلاحية لم يحن وقتها، فتسبب ذلك في فتن وخصومات مع أعضاء حلقة العزابة، فاستغل المستعمر الفرنسي لهذه الأوضاع وهذا الصراع بين الجناحين لبسط نفوذه أكثر وضرب طرف بالطرف الثاني، كما أن هذا النوع من التعليم أغفل تعليم المرأة والعناية بها، فلم نعرف عن العلماء والمشايخ تخصيص حلقات خاصة بالنساء أو تحديد أوقات خاصة لتدريسهم إلا القليل (1).

ب المدارس الإصلاحية العصرية المزابية أثناء الاحتلال 1830 م-1954 م:

رغم كل المضايقات والقوانين الجائرة الصادرة من الإدارة الفرنسية، إلا أن التعليم على مستوى المحاضر ودور التلاميذ والمشايخ قد استمر وشق طريقه في صمت وصبر، بل الأكثر من ذلك بدأت بوادر إصلاح التعليم الابتدائي في الظهور مع قانون أكتوبر 1892 م الذي نص على إمكانية فتح مدارس حرة بموافقة الإدارة الفرنسية (2)، وتأثرا بما حصل من تجارب في البلدان المجاورة خاصة تونس، لما شهدته من تقدم في هذا المجال، فدعا المزابيون الذين عاشوا الأجواء التعليمية هناك إلى إنشاء المدارس العربية العصرية وإدخال الوسائل والأساليب الحديثة، وطالبوا بالتجديد في المناهج والطرق (3).

لم تكن في منطقة وادي مزاب مدارس على النمط الحديث كما هو موجود في تونس، لهذا ابتكر أعلام الإصلاح فكرة إنشاء المدارس النظامية التي تعمل تحت وصاية المسجد، وقد تقبل المزابيون هذا النمط لما لاحظوه من نتائج حسنة لتجربة عباس بن حمانة (4) بتبسة

3

1 - قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص، 118.

2 - أحمد مريوش الحركة الطلابية الجزائرية ودورها في القضية الوطنية وثورة التحرير 1954 م، رسالة دكتوراه، جامعة الجزائر، 2005 - 2006 م، ص، 75. قاسم بن أحمد المرجع السابق، ص، 494،495. 4 - عباس بن حمانة: أحد أعلام مدينة تبسة كان له شأن عظيم، يحسن العربية والفرنسية، كان ضمن الوفد الجزائري سنة 1912 م للمطالبة بإلغاء التجنيد الإجباري في باريس، بسبب نشاطه الكبير خاصة في المدرسة

199