إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
سنة 1913 م رغم أنها لم تدم طويلا، وما ساعد هذا التعليم في التطور هو تلك المجهودات التي بذلها خريجو معهد الحياة والبعثات العلمية نحو تونس، لأنهم تأثروا بأسلوب التدريس هناك فاجتهدوا في نقله إلى الوادي (1).
فبالإضافة لهذه التجربة فإنّ طلبة البعثات العلمية قد تأثروا بالنهضة العلمية في تونس حينما نجحوا في إنشاء مدرسة السلام وقبلها مدرسة الشيخ بشير صفر سنة 1907 م، وكلاهما عصرية أضيف إليها مختلف العلوم (2).
فأسهم أعلام الإصلاح خلال سنوات العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين لإقناع الناس بجدوى التعليم العصري وعدم انغماسهم في الحياة المادية على حساب حياة العلم، فاتصلوا بأرباب العائلات ورؤساء العشائر ليقنعوا الأولياء بترك الأبناء النجباء لمواصلة دراستهم، فوصل بهم الأمر إلى حد الإنفاق عليهم وتحمل نفقات دراستهم، ومن جهة أخرى وجه أعلام الإصلاح حملتهم لتوعية الجماهير المزابية بضرروة تمويل هذه المدارس، فكانت دروس الشيخ بيوض المسجدية تدعو للإنفاق بسخاء على بناء هياكلها وتجهيز أقسامها واستكمال مرافقها، وفي خضم هذه الدعوة كان دعاة تيار المحافظة يعملون على عرقلتها وتشويهها لدى الجماهير (3).
إن تشييد المدارس في منطقة وادي مزاب يرجع الفضل فيه إلى دور الأوقاف الإسلامية ومساهمتها الفعالة، فمنذ أن وطأت أقدام الاحتلال أرض الوطن، بدأت في بسط سيطرتها على الأوقاف الجزائرية بطريقة مرحلية، وفي هذه الأثناء ظل المزابيون محافظين
الصديقية إغتاله أعوان الاحتلال يوم 16 جويلية 1914 م. ينظر: عبد القادر عزام عوادي، المرجع السابق،
ص، 122.
1 - لخضر الدهمة، المرجع السابق، ص، 50.
2 - الحاج موسى بن عمر، المرجع السابق، ص، 121.
_3
قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص، 506.
200