إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

وهو في دكانه فترك كل شيء وز الخبر إلى أعضاء حلقة العزابة في غرداية، وشرح لهم ما هم عازمون عليه فأيدوه، وبهذا الدعم المعنوي انطلق موعد التدريس وكان في شهر نوفمبر من نفس السنة، وافتتحت المدرسة (1).

وبعد شهور من انطلاقها عرفت أول تبرع وكان من طرف السيد الحاج أحمد إتبيرن، ومن ثم أخذ نطاق الاشتراك يتسع وزاد معه عدد التلاميذ، مما دفعهم إلى بناء أقسام إضافية في أحد أجنة غرداية المسماة "حمودين"، إلا أن المكان لم يكف فتبرع السيد الحاج صالح فخار بدارين صغيرين ناحية "سالم" "وعيسى، وبسبب ضيق المكان يقول صالح بابكر أنهم انتقلوا إلى "باب "حواشة وهي منطقة تتواجد في الجهة الشرقية من وسط مدينة غرداية، أين تتواجد المدرسة الكبيرة حاليا (2).

1

إن إنشاء مدرسة الإصلاح كان بفضل مجموعة من الطلبة خريجي البعثات العلمية نحو تونس متأثرين بما عاشوه هناك، يتقدمهم صالح بابكر، أحمد بن عيسي قرزيط، حمود بن سليمان رمضان باية بن إبراهيم بوعروة، سليمان بن بنوح، وسليمان بن بكير أدباش (3) وأحمد بغباغة (4)، هؤلاء عانوا ما عانته مدرسة الصديقية ومدرسة أبي اليقظان قبلهم من تضيق وتعنيف من الإدارة الفرنسية.

ولنا أن نذكر لكم بعض ما عانوه وضحوا من أجله في سبيل هذا الصرح، ففي البدايات الأولى لانطلاق المدرسة أقدم أعضاء الجمعية على شراء أرض من أجل توسع

حمو بن عمر فخار، الشيخ صالح بابكر على درب الأنبياء، نشر جمعية التراث المطبعة العربية، غرداية،

_2

_3

2002،در ط، ص، 40. نفسه، ص ص، 43 - 44.

محمد علي دبوز، نهضة الجزائر، المصدر السابق، ج 3، ص، 251. 4 - أحمد بن حمو بن عبد الله بغباغة: هو رئيس عشيرة أولاد أحمادة، ومستشار بلدي، درس مدة من الزمن في مدرسة الإصلاح الابتدائية له اهتمام بالفكر والأدب، وكان نائب رئيس جمعية الإصلاح. ينظر: مجموعة من الباحثين، المرجع السابق، ج 2، ص 42.

210