إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
ما يمكن استنتاجه عن هذا الجدول النتائج التي أثمرتها هذه المدارس في كل أرجاء الجزائر ووادي مزاب، فاستطاعت أن تضم إلى مقاعدها المئات من التلاميذ والكثير من المعلمين والأساتذة، ويبدو أن للتجار الدور الكبير في ظهور هذه المدارس بتبرعاتهم واشتراكاتهم السخية وحرصهم على تعليم أبنائهم مبادئ الدين الإسلامي واللغة العربية، فهذا التوسع والانتشار دفع أعلام مزاب لتطوير وتحسين ومتابعة المشروع التربوي ليواكب التغير
الحضاري الحاصل خارج الجزائر.
أعلام مزاب والمشروع التعليمي الفرنسي
رغم ضعف الوسائل والأساليب المنتهجة في مراكز التعليم في وادي مزاب، فقد استمر التعليم تحت إشراف المحاضر ودور التلاميذ إلى ما بعد احتلال فرنسا للمنطقة سنة 1300 هـ / 1882 م، ففرضت إدارة الاحتلال تعليمها عليه، كسائر مدن الجزائر، حيث أصدرت في تاريخ 27 ربيع الأول 1310 هـ / 18 أكتوبر 1892 م القانون المنظم للتعليم، ومن أهم ما جاء فيه هو منع التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين ست سنوات وثلاثة عشر سنة من الالتحاق بالتعليم العربي وتشجيع النخبة الجزائرية للإقبال على التعليم الفرنسي تكريسا للجهل والتخلف (1)، وإجبارية تسجيلهم وإلحاقهم بالمدارس الفرنسية (2).
أقرت الإدارة الحاكمة التعليم الفرنسي في المنطقة لمجرد أن وطأت أقدامها قصور الوادي، فسارعت إلى فتح مكاتب تعليمية في كل القرى، ورخص للآباء والأخوات البيض بفتح مدارس خاصة بهم، كما فتح مراكز للتكوين المهني في الحرف والمهن، فكان هذا التعليم بعيد الأهداف لما انتهج فيه الفرنسة والإنجيل، إلا أن المزابيين قاطعوا هذه المدارس،
1 - ابن عمر الحاج موسى الحركة الإصلاحية في ميزاب تحت مجهر الإدارة الاستعمارية"، مجلة الحياة، ع 10، جمعية التراث المطبعة العربية 2006 م، ص، 73.
2 - قاسم بن أحمد المرجع السابق، ص، 494.
217