إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

وشن العزابة والمشايخ حملة دعائية شديدة حتى لا يفكر أحد في إلحاق أبنائه، إذ أن الإحتلال أوجد هذا النوع من التعليم بغرض مسخ شخصية المسلم العربي

? (1)

ظل موقف رفض الالتحاق بالمدارس الفرنسية سائدا فترة طويلة حتى فترة الثلاثينيات من القرن العشرين، ولعل هذا الاستمرار في الرفض كان نابعا من عدم الثقة في كل ما له علاقة بالاحتلال الفرنسي وبالحضارة المسيحية، وإن كانت الأربعينات من نفس القرن قد عرفت نوعا من الإقبال المحتشم خاصة في قصر بني يزقن (2).

وأمام هذه المقاطعة اجتمع قادة الإصلاح وعلى رأسهم الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، للمداولة ونقاش الموضوع، وقد خلصوا في الأخير إلى أن المجتمع هو الخاسر الأكبر من هذه المقاطعة، وأنها ليست في صالحهم، ولا في صالح الأجيال الصاعدة، فكان لابد من اتخاذ خطوات عملية جريئة تغير الوضع، وتصحح المفاهيم، لما أدركوا أن هذه المدارس أصبحت أمرا واقعا لا يمكن تجاوزه، والأمة أصبحت في حاجة لتعلم اللغة الفرنسية والعلوم العصرية لكون الإدارات كلها تتعامل باللغة الفرنسية، فمن غير المعقول أن تبقى الأجيال جاهلة وعاجزة عن قضاء مصالحها (3).

ويبدو أن جهود المصلحين أتت أكلها، واتسعت معها دائرة الملتحقين بالمدارس الفرنسية، لما أعلن الشيخ بيوض حملة دعائية شديدة من على منابر المساجد، وفي المحافل الاجتماعية داعيا فيها إلى ضرورة إلحاق التلاميذ بالمدارس الفرنسية، وضرورة حرص الأولياء على متابعة أبنائهم في دراستهم حتى حصولهم على شهادة التعليم الابتدائي الفرنسي، وكان الشيخ يحضر بنفسه يوم فتح مكاتب التعليم لتسجيل التلاميذ الجدد، فيطمئن

1 - قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص، 514.

ر م ع ح، Enseignement رقم 1324.

2

Le tableau suivant indique le nombre des enfants scolarisés chaque année de 1946 a 1951 dans les écoles Francaises-Musulmanes de l'Annexe.

218

- قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص، 513.

_3