إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
وممارسة النشاط التجاري، فلا ريب أن نجد هؤلاء المخلصين في مقدمة الصف من أجل
الدفاع عن وطنهم.
سياسة التوسع الاستعماري في الجزائر:
لما وقع الداي حسين على معاهدة الاستسلام كان الجميع يظن أن الحملة الفرنسية ستتوقف في مدينة الجزائر، أو تكتفي ببعض المناطق الإستراتيجية على ساحل، وهذا حسب ما أعلن عليه قائد الحملة دي" "برمون بإنّ الإدارة الفرنسية تنوي الاكتفاء باحتلال منشآت بحرية كمدينة الجزائر ووهران وعنابة.
لكن احتدام الصراع بين فرنسا وبريطانيا حول مناطق النفوذ خارج أوروبا كان يتناقض مع نية الاكتفاء بالاحتلال الجزئي "الضيق" للجزائر مما دفعهم إلى أسلوب الاستكشاف والمغامرة والبحث لخدمة منظومتهم الاستدمارية، وقد تجسد ذلك خاصة بعد قدوم اللجنة الإفريقية واحتلال مدينة الجزائر وضواحيها، وقناعة البرلمان الفرنسي بسياسة التوسع والاستيطان (1).
إن التوغل إلى الجنوب دعما بإقرار القانون الصادر يوم 16 ذو الحجة 1264 هـ الموافق 12 نوفمبر 1848 م والذي أقر أن الجزائر جزء من فرنسا وأصبحت المستعمرة بوضعية إدارية جديدة، فقد حمل هذا القانون معه تنظيمات إدارية وحكومية جديدة، وبين الصلاحيات إذ جعل الشمال الجزائري مقاطعة مدنية تحت تسيير ولاة يرتبطون بوزارة الحربية مباشرة، واقتصر دور الحاكم العام على القضايا الاستعمارية المحضة، وأما الجنوب يكون تحت سلطة الحاكم العام وجعله مقاطعة عسكرية يسير شؤونه مجموعة من الجنرالات
والقياد.
_1
أحمد مريوش، التوسع الفرنسي في الجنوب الجزائري وردود فعل سكان الهقار 1916، مجلة المصادر، الجلد 07، ع 01، المركز الوطني للبحث في الحركة الوطنية وثورة عام 1954 م، 2005 م، ص، 114.
243