إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠2
الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
الملاحظ أن هذا القانون قلص من سلطة الحاكم العام ولم يبق له إلا أن يمارس صلاحياته الكاملة في الجنوب، فتحول اهتمام الحكام العامون إلى توسيع سلطتهم ونفوذهم بواسطة إخضاع المناطق الصحراوية (1).
لم تكن الانطلاقة الفعلية نحو المناطق الصحراوية إلا سنة 1267 هـ/1851 م وهو التاريخ الذي عينت فيه الحكومة الفرنسية الماريشال راندون (2) حاكما عاما على الجزائر، هذه الشخصية المولعة بالتحرك نحو الصحراء مقصده في ذلك زيادة سلطته ونفوذه من جهة، ومن جهة أخرى زيادة سلطان فرنسا وتوسيع نشاطاتها التجارية مع السودان الغربي وباقي الساحل الإفريقي (3).
قد بقيت شواطئ الصحراء الكبرى غير معروفة لدى الأوربيين، وإعتبروها أراضي لا
حياة فيها، وإنّ قد نصب فيها الرومان قديما أعيان محليين لجباية الضرائب (4).
عدم معرفة الصحراء دفع فرنسا إلى رسم صورة عن المناطق الداخلية والصحراوية الجنوبية من خلال بعثاتها الاستكشافية، فقدمت هذه الإرساليات والبعثات دراسة وافية عن المناطق المدروسة، وكانت منطقة وادي مزاب من بين هذه المناطق لأجل الإعداد لضمها الرسمي ضمن الحكم العسكري (5)، ولعل من الدوافع الإستراتيجية التي حملت فرنسا للاهتمام بهذه الفيافي هو سعيها الدائم لربط مراكز تواجدها في شمال إفريقيا بمستعمراتها في جنوب
الحاج امحمد الحاج إبراهيم، المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19 م، (ميزاب والأهقار نموذجا) رسالة ماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر، جامعة قسنطينة 2011 - 2012 م، ص: 16. الحاكم العام جاك لوي راندون (1795 م-1871 م): شغل منصب حاكم عام في الجزائر سنة ديسمبر 1851 م ساهم في مد سكك الحديد وجعلها حيز التنفيذ في أوت 1857 م. ينظر: عمار بوحوش، المرجع السابق، ص،
3
—
574
Donald C. Holcinger: «Trade Routes، of the Algerian Sahara in the xix Century»
in Revue de l'occident Musulman&de la méditerranée n°30، 1980، P 66.
4
Charles Amat، Op cit،p 29.
244
عبد القادر عزام عوادي المرجع السابق، ص، 37.
5