إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
على أن الأمير ختم رسالته بتهديد صريح توعد فيه أن يقطع أذن كل مزابي يقع في يديه إذا رفضوا الخضوع لسلطانه وما كان لمجلس العزابة إلا أن يعقد اجتماعه في شعبان سنة 1254 هـ حيث قرر المجلس العزابي أن لا يدخلوا تحت نفوذ وسلطان الأمير وشككوا في هذا الحكم لكونه مغتصب، مما دفع الأمير لما عاد أدراجه إلى عاصمته تاقدمت، من أن يصدر أمرا بأسر كل مزابي موجود في تراب سلطانه وتغريمهم غرامات باهضة (1).
أما
حمو عيسى النوري يذكر أن الأمير استطاع أن يعين خليفة له على مزاب وهو عبد القادر حسن بن عزوز البرجي (2) في سنة 1254 هـ / 1838 م، إذ لقي هذا الخليفة معارضة من "ابن قانة" الذي ارتكب العديد من الجرائم في واد مزاب، راح ضحيتها خمسمائة مزابي، قلدته على إثرها فرنسا وسام ضابط شرف (3).
الملاحظ أن رفض خضوع قرى مزاب عبر التاريخ بداية من المحاولة الحفصية بقيادة أبو عمر عثمان بن محمد سنة 856 هـ - 1452 م، وبعده إلى بايلك الشرق سنة 1206 هـ - 1792 م أو إلى الأمير عبد القادر سنة 1254 هـ - 1838 م ربما مرده إلى أن مجلس واد مزاب الذي يعتبر مركز السلطة والمسيطر على زمام الأمور في المنطقة هو المقرر في هذا الشأن، خوفا من تلاشي البنية الاجتماعية للمزابيين وزوال نظمهم الاجتماعية، فلهذا رفضوا أي خضوع وفضلوا العزلة خوفا من اندثار عاداتهم وتقاليدهم واكتفوا عبر تاريخهم بدفع الضرائب والغرامات حفاظا على نسقهم وكسبهم.
1
يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص، 108.
2 - الحسن بن عزوز البرجي: ولد بمدينة طولقة في نهاية القرن التاسع عشر فهو ابن الشيخ القطب محمد بنن أحمد بن يوسف ابن عزوز البرجي تلميذ سيدي أمحمد بن عبد الرحمن الأزهري بوقبرين مؤسس الطريقة الرحمانية، عينه الأمير خليفة على الزيبان وجزء كبير من بايلك الشرق مما أثار حفيظة فريق أحمد باي الممثلة في بن قانة. ينظر: محمد قويدري، خليفة" الامير عبد القادر الحسن بن عزوز البرجي"، الملتقى الوطني الثامن، أعلام بسكرة المعاصرين، وزارة الثقافة، دار علي بن زياد للطباعة والنشر، بسكرة،،2029 م، ص ص، 85 - 86. 3 - حمو محمد عيسى النوري، المرجع السابق، ج 1، ص، 260.
247