إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

رسالة شديدة اللهجة إلى واد مزاب يأمرهم فيها بالإذعان، والخضوع، ودفع الضريبة مقابل حمايتهم وتأمين تجارتهم، وأمهلهم شهرين (1).

1 معاهدة الحماية 21 رجب 1269 الموافق 29 أفريل 1853 م:

إن لسقوط الأغواط الأثر البالغ لتغيير الأمور بالنسبة للمزابيين، فقد أصبحت مضارب وادي مزاب وجه لوجه مع القوات الفرنسية، وإن كانت بعض التفسيرات تقول إن القرار في زحف نحو قصورهم مرده إلى تأييدهم الدائم للثورات التي كانت تثور من حين إلى آخر، إلا أن هذا التفسير مستبعد مادام في نية الإدارة الفرنسية فكرة الإحتلال الشامل، والسيطرة على الجنوب متعلق بالسيطرة على بلاد الشبكة (2).

يذكر الشيخ القرادي من خلال رسالة الكموندو شال دي باريل" (3) إلى مسؤوليه أن الأسباب الداعية للزحف على وادي مزاب وتنصيب حامية هناك كون المنطقة قد تحولت إل خزان للبارود يوزع على جيوب المقاومة في الجنوب، فقوافلهم تجلب مادة ملح البارود من الجنوب التونسي وتقوم بتصنيعه (4)، فكان الثوار يتزودون بالأسلحة والبارود، والأكثر من ذلك أنها تصل حتى الجنوب الوهراني (5).

فيبدو أن قضية ملح البارود ما هي إلا ذريعة لتبرير تقدمها نحو الجنوب، فالأساس في هذا التوغل هو لخدمة مصالحها، ومشاريعها خاصة وأن وادي مزاب في تلك المرحلة كانت تعتبر ملتقى القوافل التجارية القادمة من "توات" عبر عين صالح، والسودان الغربي، وجنوب تونس، وتلك القادمة من قورارة، أو من "واحة" غدامس قبل أن تتجه إلى التل، وهي

4

1 - يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص، 143.

2 - Jean Melia، Ghardaia، Imprimeriea Marete aux et pacto، Paris، 1930، P ، 61.

3 - شال دي باريل (D: Barail: الحاكم العسكري في غرداية والمشرف على توقيع معاهدة الحماية. الشيخ القرادي، المرجع السابق، ص، 181.

5– C. Rbain، Le MZAB et son Annexiom a la France، Adolphe Jourdan Imprimeur، éditeur، Alger، 1885، P، 40.

252