إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
المحطة تتمتع بحرية كبيرة كونها خارج السيطرة الفعلية لسلطة المدنية في الشمال (1)، مما دفع بالحكومة الفرنسية إلى فرض الحماية على المنطقة، وجعلها محطة مراقبة للجنوب الجزائري وربط مستعمراتها في الساحل الغربي مع مرور الوقت.
يذكر عميراوي احميدة في مرجعه السياسة الفرنسية في الصحراء الجزائرية على أنه منذ السيطرة على منطقة الزيبان سنة 1260 هـ /1844 م، وضواحيها، تطلعت الحكومة الفرنسية لبسط نفوذها على الجنوب الجزائري وهذا ما لمسه صاحب المرجع من خلال خطاب الماريشال "سولت" حينما ذكر أن المناطق الصحراوية ظروفها ملائمة لإقامة علاقات تجارية وتوسيعها (2).
انقسم المؤرخون حول الطرف الساعي أولا إلى إنشاء هذه العلاقة ألا معاهدة وهي الحماية، فيرى البعض أن واد مزاب كان أول من خطى لعقد هذه الاتفاقية دافعهم في ذلك زوال القبائل التي كانت تحمي تجارتهم وهم لرباع مقابل دفع ضريبة حتى تصل إلى التل فهذه القبائل أصبحت تحت النفوذ الفرنسي، فعزموا على عقد معاهدة الحماية (3)، وطرف يرى أنهم سارعوا إلى إبرامها خوفا من المساس بطبائع المجتمع المحلي، وهذا ما يرفضه المزابيين وما أكده التاريخ لما رفضوا التدخل العبيدي، والعثماني، والأمير، وأحمد باي، محمد بن عبد الله، مقصدهم الحفاظ على خصوصية المنطقة.
أما الطرف الثاني يرى أن وادي مزاب أرغم على الاتفاقية وذلك لما أصبحت فرنسا تتدخل في شؤونهم الداخلية، وتحت طائلة التهديد خاصة لما أرسل لهم الحاكم العام "راندون"
__1
_2
الحاج امحمد الحاج إبراهيم، المصدر السابق، ص 27 ينظر كذلك: 20. C. Rbain، Op cit، p عميراوي احميدة وآخرون السياسة الفرنسية في الصحراء الجزائرية 1844 - 1916 م، دار الهدى الجزائر، 2009 م، د ر ط، ص، 38.
_3
يطو فتيحة، "معاهدة الحماية بين وادي ميزاب وفرنسا حقيقتها وعلاقتها بنظام الإلحاق"، المجلة المغاربية للدراسات التاريخية الاجتماعية، ع 01، جامعة سيدي بلعباس، سبتمبر 2009 م، ص،
65
253