إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

للند وبإرادة قانونية، إلا ان السؤال المطروح هل الطرف المزابي مثل كل فئات المجتمع في

هذا الإتفاق؟

المؤكد أنّ الرضوخ لهذه المعاهدة من طرف المزابيين كان بدافع إقتصادي خوفا من غلق الطريق أمام تجارتهم، وهذا ما نستشفه من قول الحاكم العام راندون حينما ذكر المنطقة بقوله: «فكروا مليا في أنّ تجارتكم وثروة أبنائكم الذين ترسلونهم إلى مدننا متعلقة بخضوعكم لفرنسا» (1).

ويرى الكثير من الباحثين أمثال Jean Melia في أمر قبول الإتفاقية أن وادي مزاب قد حكم العقل مادامت تجارتهم متعلقة بالمناطق التلية التابعة للسلطة الفرنسية، ولا يمكن الإعتماد على منطقة الوادي بإعتبارها قطر صحراوي معزول يقطع أرزاقهم (2).

هذه المستجدات المتداخلة جعلت بني مزاب ينقسمون إلى فئتين، فالفئة الأولى نادت بالمصلحة والسلم دفعا للمفاسد، والفئة الثانية فرأت إعلان الجهاد والمقاومة والثورة، وهذا ما تمليه العقيدة الإسلامية في التعامل مع المحتل الأجنبي الكافر المغتصب للأرض والعرض (3)، وهذا الموقف تزعمه مجلس العزابة وعلى رأسهم امحمد بن يوسف أطفيش، والذي كان يصرح ويقول أرضى أن تشيع ثمانين جنازة في اليوم في بني يزقن ولا أرضى أن أن فرنسا وضعت حجرا واحد في "تيضفت" وهو مكان معروف في بني

يطرق سمعي

يزقن (4).

في ظل هذه المواقف اجتمع مجلس عمي السعيد من أجل تعيين وفد من أعيان قصور وادي مزاب للسفر إلى الأغواط يوم 14 رجب 1269 هـ الموافق 22 أفريل 1853 م

1 - Jean Melia، Op cit، p 63.

2 - Ibid، p،62.

- قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص، 40.

حمو محمد عيسى النوري، المصدر السابق، ج 1، ص، 271.

255

3

4