إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

تهديدا مباشرا بهدف تحقيق تقدم مباشر، فقطع عنهم التموين من التل ومنع قوافلهم المتجهة

بالحبوب إلى مزاب وأوقف تحركها حتى نحو الشمال بداية من شتاء 1269 هـ/1853 م.

فقد كانت ترى الإدارة الفرنسية أنّ ترغم بني مزاب على الخضوع لسيطرتها وذلك بفرض الضغط عليهم عن طريق التهديد بشن حملة عسكرية (1)، وفرض أسلوب جديد في المعاملة وهو نصب الحماية يضمن للطرفين واجبات وحقوق دون اللجوء إلى الحرب (2).

وقد صرح الحاكم العام في رسالته التي أرسلها إلى أعيان مزاب في 24 جانفي من نفس السنة بأنه على أتم الاستعداد للسماح لهم بحرية التنقل والتجارة بشرط غلق مدنهم، وأسواقهم في وجه أعداء فرنسا والالتزام بدفع الضريبة ودعاهم إلى التفكير بطريقة إيجابية

6

تخدم تجارتهم، وأبنائهم ونبههم إلى الأضرار التي تترب عن عدم قبولهم المعاهدة (3). ولعل هذه الضمانات والتهديد من الحاكم العام زاد من الانقسام والنزاع بين الصف الشرقي والغربي من قصور وادي مزاب حول القيادة والزعامة في المنطقة فسارع الصف الشرقي إلى طلب المساندة من فرنسا لأنها كانت تشعر بالضعف وهو الظرف الذي اختاره "راندون" للتفاوض في ظل هذا الصراع (4).

يبدو أن فكرة طلب المساندة من الإدارة الفرنسية أمر مستبعد، لكون الإتفاق لم يوثق إلا بعد إجتماع مجلس عمي سعيد، وقضية طلب المساندة فيه نوع من الرضوخ والخيانة، إلا أن مجريات المعاهدة لا يبدو من خلالها هذا الأمر، بالعكس حسب بنودها فإنها عقدت الند

1

- ناصر بلحاج "السيطرة الفرنسية على منطقة وادي مزاب فيما بين 1853 م-1882 م، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، مج 06، ع 01، جامعة باتنة، 2020 م، ص، 352.

2 - أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية، ج 01، دار الغرب الإسلامي، لبنان، 1992 م، ص، 359.

4

- الحاج موسى بن عمر، المرجع السابق، ص،

37.

254

3 Jean Melia، Op cit، P، 58.