إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

فظلت معاهدة الحماية وثيقة لا معنى لها، فيذكر أبو القاسم سعد الله في مؤلفه الحركة الوطنية الجزائرية قائلا: " … ولكن هذا الاتفاق لم يكن له كما سنرى أي معنى تقريبا، مدام الفرنسيون أنفسهم قادرين على تمزيقه عند الحاجة … " (1).

بالفعل بقيت هذه المعاهدة حبر على ورق في واقعها، سواء من الجانب الفرنسي الذي ينتهك شروطها كل ما ادعت الضرورة لذلك، وحتى من الجانب المزابي الذي لم ينقطع في دعم الثورات في منطقة الصحراء التي لم تتوقف أبدا حسب ما ذكره أبو القاسم سعد الله أن أحد الكتاب كتب ما مفاده أن المناطق الصحراوية كانت تشهد حالة هيجان بتأثير من شريف ورقلة وأقرانه بداية من الخمسينات (2).

وهذا الضعف في تطبيق التزامات المعاهدة يثبت لنا أن هذه الاتفاقية هي سياسة جديدة طبقتها الإدارة الفرنسية مع بعض الجزائريين يراد منها كسب الوقت وجس النبض، فكان الهدف من إبرامها مع بنو مزاب هو تحييدهم عن مقاومة الشريف محمد بن عبد الله، وفي نفس الوقت تقييدهم بشروط وبنود هذه المعاهدة (3).

وبالرغم من شروط المعاهدة فإن بني مزاب لم يتوقفوا عن تأييد الثورات بمنطقة الصحراء وتزويدها بالسلاح والمؤن، حيث يذكر الشيخ القرادي من خلال رسالة اطلع عليها للجنرال "مارغريت" يذكر فيها هذا الأخير أن المزابيين لم يحترموا بنود الاتفاقية فصاروا يمسكوننا بيد ويعينون المتمردين باليد الأخرى (4).

كانت الإدارة الفرنسية تفتعل الحجج والذرائع، وتقوم باستفزاز الأهالي وإثارة الفتن حتى

تبرر إجراءاتها العسكرية في المنطقة، وذلك بعدم وفاء المزابيين وعدم احترامهم لبنود

2

_3

4

أبو القاسم سعد الله، المرجع السابق، ج 1، ص، 360.

نفسه،

ص،

360

حاج موسى بن عمر، المرجع السابق، ص، 40.

الشيخ القرادي، المصدر السابق، ص، 181.

259