إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الفصل التمهيدي

الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور

وأتباعه فاستطاع أن يؤسس أول دولة إسلامية بمساعدة قبيلة لماية وذلك سنة 160 هـ / 776 م واتخذ تيهرت عاصمة لها (1).

وفي ذكر وادي مزاب أشار يحي بوراس أن المصادر العربية سواء التاريخية أو الجغرافية تظل خالية من ذكر المنطقة في غداة الفتح الإسلامي، التي تعتبر في هذه الفترة نائية معزولة وكل ما قيل في هذا الشأن يبقى مجرد روايات شفوية قريبة من الخيال، فتذكر هذه الروايات أن قبيلة زناتية يطلق عليها بني مصعب اعتنقت الإسلام على مذهب الواصلية المعتزلة كانت تستقر في المنطقة في فصل الربيع بحثا عن مناطق الرعي (2).

وهذا نفس ما ذكره يوسف بن بكير في كتابة تاريخ بني مزاب حينما ظهرت المذاهب الإسلامية اتبع بني مزاب أصول المعتزلة فأخذوا بها، وكانوا يسمون واصلية (3) نسبة إلى واصل بن عطاء (80 هـ - 131 هـ) (699 م -798 م) (4) لكنه لم يكن أشعريا قط، فالأشعرية جاءت من تعاليم أبي الحسن الأشعري (260 هـ - 324 هـ) (873 م-936 م) فكيف يكون

الأوسط (160 هـ - 171 هـ). ينظر: ابن صغير، أخبار الأئمة الرستميين، تح، تع، محمد ناصر وبحاز إبراهيم، دار الغرب الإسلامي،،لبنان، 1985 م، د ر ط، ص، 26. ينظر كذلك: مجموعة من الباحثين، المرجع السابق، ص ص،،246، 247.

2

3

1 - بكير بن سعد اعوشت، المرجع السابق، ص، 55.

يحي بوراس، المرجع السابق، ص، 6. يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص، 10.

4 - واصل بن عطاء هو أبو حذيفة بن عطاء المعتزلي المعروف بالغزال مولى بني ضبة وقيل مولى بني محزوم، كان أحد الأئمة الكبار المتكلمين، ويحكى أنه كان يلثغ بالراء ينطقها غينا، قال في حقه أبو العباس المبرد في كتاب "الكامل": «كان واصل بن عطاء أحد الأعاجيب وذلك أنه قبيل الشفة في الراء فكان يخلص كلامه من الراء ولا يفطن لذلك لاقتداره على الكلام وسهولة ألفاظه». ينظر: محمد بن أبي بكر بن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان تح: إحسان عباس، مج 06 دار، صادر، بيروت، 1900 م، د

ص، 07،08.

22