إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٨الفصل التمهيدي
الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور
السابق تابعا للاحق فالصواب أن واصل بن عطاء اعتزل مجالس الحسن البصري كما هو
معلوم في التاريخ والتراجم لذا يجب التدقيق في المعلومات.
ويذكر الشيخ القطب في هذا الصدد «وليس أهل هؤلاء القرى إباضية من أول، بل كانوا معتزلة، يسافرون إلى تاهرت لقتال الإباضية» (1). وهذا ما ذكره الشيخ إبراهيم مطياز «فالمعتزلة الذين كانوا في هذا الوطن … كانوا منعزلين عن بني رستم، بل كانوا يحاربون الرستميين» (2).
بنو مزاب من الاعتزال إلى الإباضية
إن العقيدة الإباضية لم تظهر في منطقة وادي مزاب إلا مع بداية القرن الخامس
(3)
في
هجري، وهذا كان بفضل الدعوة التي قام بها الداعية أبو عبد الله محمد بن بكر حاضرة سدراتن (4)، جنوب وارجلان والتي خطاها الأمير يعقوب بن أفلح (5)، وذاع اسمها
1
_2
امحمد بن يوسف اطفيش، المصدر السابق، ص، 38. إبراهيم مطياز، تاريخ مزاب نسخة مخطوطة في خزانته، ص، 6.
3 - محمد بن بكير بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو عبد الله: أحد أقطاب الإباضية في المغرب الإسلامي، ولد بجبل نفوسة في ليبيا، ولم تحدد كتب السير تاريخ ميلاده فجعله الأستاذ الجعبيري في الربع الأخير من القرن الرابع الهجري، كان له الفضل في تأسيس نظام العزابة وضع قواعده ومع مرور الزمن أصبح هذا النظام بمثابة الإمام في جميع الأمور والأحكام، أجمعت المصادر على أن وفاة الشيخ كانت سنة 440 هـ/ 1049 م. ينظر: مجموعة من الباحثين المرجع السابق، ص، 368. 4 - سدراتن: منطقة واقعة إلى الجنوب من وارجلان بسبعة أميال. ينظر: أحمد الياس حسين، الإباضية في المغرب العربي، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، سلطنة عمان، 1992 م، ط 01، ص، 50.
5 - يعقوب بن أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (تو: 310 هـ/922 م) من أعلام الدولة الرستمية أشتهر بفطنته وذاكرته القوية، يعد من عائلة أيمة العلم والدين وله إسهام في الحكم والسياسة تولى إمامة الرستميين سنة 282 هـ / 895 م ودام فيها أربع سنوات في ظروف صعبة كثرت فيها الفتن والنكبات، إعتزل السياسة وإنعزل عنها بعد عزله لصالح ابن اخيه، ومع هجوم العبيديين وسقوط الدولة الرستمية هاجر إلى وارجلان حيث استقر هناك ينشر العلم، وتوفي بها ودفن هناك ينظر: مجموعة من الباحثين، المرجع السابق، ج 2، ص، 473.
23