إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
ففي 10 ذي الحجة 1390 هـ الموافق 20 نوفمبر 1912 م اجتمع أعيان مزاب المقيمين في المنطقة وفي التل، للنظر في شأن قانون التجنيد الإجباري، وقد اتفقوا على إرسال وفد إلى باريس يوم 26 نوفمبر 1912 م، تكون الوفد من زكريا بن سعيد وأبو بكر بن الحاج قاسم بن الشيخ بالحاج، والحاج أحمد بن حمو بوجناح، وكانت مهمة هذا الوفد السعي لدى الحكومة الفرنسية لصرف هذا القانون الجائر على شباب وادي مزاب المقيم في المناطق الشمالية (1)، فأعضاء هذا الوفد رفضوا مبدأ التجنيد من أساسه، وبذلوا النفس والنفيس من أجل قضيتهم.
بقي الوفد إلى غاية 05 ديسمبر 1912 م، وجاء الرد الرسمي بتاريخ 11 جويلية 1913 م من طرف وزير الحربية الفرنسي، استحسن فيه إعفاء المزابيين المقيمين في مدن الشمال مع دفع ما يلزم قانونا.
هذه الضريبة لم ترض المجتمع المزابي، مما جعلهم يعيدون الكرة هذه المرة بإرسال وفد يضم كل من يحي بن باحمد بالولو، يوسف بن الناصر إلى باريس سنة 1914 م للمطالبة بإعفاء المنطقة، حيث مكثوا حوالي ثمانية أشهر بسبب حالة الحرب العالمية الأولى، لكن الرد كان مخيبا للآمال، وباءت محاولتهم بالفشل (2).
بالفعل زكريا بن سعيد كان من الشخصيات الفاعلة في منطقة وادي مزاب، ومن المعادين للسياسة الفرنسية وصفه شارل برينوا بقوله: «أنه الزعيم المحرك للمزابيين الذي يوجههم بفضل قوة شخصيته، وهو المنسق بين كل النشطاء المزابيين المعارضين للسياسية
الفرنسية … ».
1 - موسى بن عمر، المرجع السابق، ص، 132 - 133.
2
نفسه،
ص، 132.
269