إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
المدنية ولا السياسية، ولا حتى الجمعيات والنوادي الثقافية والفنية دون ملاحقة القانون التعسفي» (1).
قد أعطت السلطة الفرنسية الإذن للجزائريين بتكوين الجمعيات الخيرية والاجتماعية منذ أوائل القرن العشرين، فظهرت في العاصمة عدة جمعيات أبرزها الجمعية الرشيدية، والجمعية التوفيقية، ويبدو أن من ترأسها كان من النخبة المثقفة بالفرنسية، والمعروفين بالاندماج أمثال بلقاسم بن التهامي، والشريف بن حبيلس، ومحمد صوالح وغيرهم، وقد اندفع عدد آخر من المثقفين بالعربية أمثال المفتي ابن الموهوب، والمجاوي، والقاضي شعيب، ولعل الموضوعات التي عالجتها الجمعيات غالبها توعوي يدور في فلك قضايا الفكر المعاصر (2).
معهم
إنّ الفئة الأولى التي أنشأت الجمعيات والنوادي الدينية والثقافية والرياضية في بداية
ستكون هي النواة الأساسية لميلاد الأحزاب والحركات الوطنية الجزائرية لاحقا (3).
إن الجمعيات والنوادي لم تظهر في الجزائر إلا مع بداية القرن العشرين، وهذا ما حدث في منطقة وادي مزاب خاصة بعد عودة طلاب العلم من الخارج، وتاقت المنطقة إلى العلم، فأنشؤوا الجمعيات والنوادي فكانت بمثابة بذور النهضة، والتي أدت وظيفة المدرسة في بعض الأحيان، فكانت ملتقى اجتماعيا وعلميا ورياضيا وصحيا، ومرتعا للكشافة الإسلامية، وللنشاط السياسي، فالجمعيات الثقافية لها الفضل في إحياء الوعي اتجاه القضية الوطنية (4).
2
_3
أبو القاسم سعد الله، المرجع السابق، ج 5، ص، 313.
نفسه،
ص
314
سيف الدين بوسماحة، شيبوط سعد يمينة، المرجع السابق، ص،
4 - عطلاوي عبد الرزاق، المرجع السابق، ص، 35.
277
232