إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
قامت هذه الجمعيات المباركة بالإصلاح الاجتماعي فحاربت التعصب وكل أنواع الفساد الخلقي وقضوا على منابعه، وأغلقت دور البغاء التي أنشأها الاحتلال وأهل الفساد في بعض المدن المزابية، فتطهر قصور مزاب من هذا المفاسد فصارت القصور الأخرى من الطهر والنقاء (1)، وحافظت البنت المزابية على نقائها.
إن دور الطلبة الجزائريين بتونس لم يقتصر على التعليم وحسب، بل كان لهم دور بارز في مجال الأنشطة الطلابية، وتأسيس الجمعيات وتحريكها، والانخراط في الأندية الأدبية التونسية والاندفاع ضمنها، ومن أبرز الجمعيات التي أسسها طلبة العلم الجزائريين هناك جمعية العلماء الجزائريين الزيتونيين التي احتضنت الطلبة ورعتهم من الناحية المادية والأدبية ووضعت لهم مناهج للتكوين الأدبي والاجتماعي والوطني والسياسي (2).
فلما عاد أبو اليقظان من تونس سنة 1914 م فتح مدرسة تأويهم في القرارة وزودها بناد أدبي، ليتدرب فيه الطلبة على ممارسة الفنون الأدبية، وليطبقوا فيها ما يأخذونه من دروس في المدرسة (3).
فأصبحت هذه الجمعيات والنوادي حلقة لتحفيظ القرآن الكريم، وتدريس علومه للبنين والبنات في مؤسسات تربوية لمختلف المستويات، ودعم المردود المدرسي وتطويره، كما أن هذه الجمعيات اهتمت باللغة العربية لسانا وقلما، وبثت الرسالة الإسلامية لتعميق الشعور
الديني والحس المدني ونشر الأخلاق الوطنية السامية (4).
يقول محمد بن قاسم ناصر بوحجام: «في الحقيقة إن النوادي والجمعيات الثقافية
التي وجدت في ثلاثينات القرن العشرين في الجزائر، كان لها فضل كبير في النهضة
1
نفسه، ص، 231.
2 - محمد بن قاسم ناصر بوحجام، المرجع السابق، ص ص، 34 - 35.
_3
4
نفسه، ص، 38.
ابن مصطفي بن داود، المرجع السابق، ص 223.
293