إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

مشاريعه، فكان من بين مقاصد أبي إسحاق نقل القضايا الجزائرية إلى الساحة المشرقية والتعريف بها (1).

فالمتتبع لمواضيع المجلة يفهم أن الاحتلال والإلحاق ظواهر لا صلة لها بالعالم الإسلامي، وتعتبره من مسببات التخلف والاضطهاد وكبح الحريات، فتأسس المجلة كان رد فعل لهذه الظواهر اللاحضارية، فالكشف عن هذه المخططات والسياسات من اختصاص مجلة المنهاج وقد أشرف عليه مجموعة من المفكرين وفطاحل الصحفيين أمثال سليمان الباروني ومحب الدين الخطيب، هؤلاء الذين وضعوا الأصبع على الداء وبينوا أسباب التأخر والتخلف ودعوا إلى توحيد الصفوف.

استمرت مجلة المنهاج سبع سنوات صدر منها سبعة عشر عددا، عانت في سبيل الاستمرارية والوجود، فكان الشيخ أبو إسحاق يلقى صعوبات جمة في تمويلها، وهذا ما أفصح عنه من خلال مراسلاته مع صديقه أبي اليقظان، فمجلة صادقة مثل "المنهاج" لابد أن يتربص لها الأعداء، فيقول الدكتور محمد ناصر: « .. ومجلة مثل (المنهاج) أثرت الصراحة في قول الحق، لابد أن يكون لها أعداؤها الذين يتربصون بها الدوائر، بل ربما عملوا على إسقاطها والحيلولة دون سيرها» (2).

في هذه الظروف الصعبة استلم محب الدين الخطيب المجلة لمساعدة صديقه من جهة، ولأنه اعتبر المجلة ذات اتجاه إسلامي عربي من جهة أخرى، واستمر في نشر كل ما يهم المسلمين وخاصة موضوعات التبشير والاستشراق، غير أنه لم يتطرق في هذه المرحلة إلى قضايا المغرب العربي، وللأسباب السالفة الذكر توقفت المنهاج سنة 1350 هـ نهائيا (3).

1 - أبو إسحاق، المنهاج، المرجع السابق، ج 1، م 1، ص، 66.

_2

محمد صالح ناصر، المرجع السابق، ص، 185.

299

189

نفسه، ص،

_3