إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

وقد ألح الشيخ أبو اليقظان إلى التفطن لدسائس الآباء البيض وحذر من اللامبالاة والتغافل على المفاسد لما فيها من خطر وفساد الدين قائلا: «النوم العميق والتخاذل المشين على المفاسق والخرافات بينما جامعتهم مشتتة وإسلامهم تهدده الأخطار من كل جانب وتلك الطوائف تعمل عملها والدول تشجعها والقوة تجمعها وجهل المسلمين وفقرهم وضعفهم يساعدها فإلى متى هذا النوم؟ وإلى من هذا الموت؟» (1).

لا ريب أن مجددي فكرة الوطن الجزائري هم بالأحرى من أسسوا الحركة الإصلاحية، وإليهم يرجع الفضل في غرس بذرة الوطنية، فلقد كانت فكرة إقناع المجتمع أن للجزائر شخصية حضارية تختلف عن الدولة الفرنسية في الدين واللغة والتاريخ والثقافة، ضربة موجعة وقوية لمشروع التنصير الذي رافعت عليه أساليب التبشير، فقد تلاشى مشروع احتواء الجزائر نهائيا، أمام أفكار أبو اليقظان وإبراهيم بيوض ومحمد طرابلسي والفرقد، المتشبعين بالفكر الإصلاحي (2).

إن أعلام وادي مزاب اتخذوا من هيئاتهم الاجتماعية والدينية، وصحفهم ومساجدهم

منابر لإقامة الدروس والمحاضرات الاجتماعية والتاريخية ذات التوجه الوطني الصادق وكانت غايتهم من ذلك التعريف بالإسلام الصحيح حتى يفهم بطريقة صحيحة ويصبح قادرا على مكافحة الإلحاد والتنصير، فتوعية النشء بهويته ورصيده الحضاري كفيل بمحاربة هذه الحركات الهدامة، فكانت هذه الهيئات والصحف مراكز مقاومة للمحتل.

1

6

- أبو اليقظان، مؤامرات المبشرين ضد شمس الإسلام، جريدة وادي ميزاب ع 8، 1928/ 05/25 م، ص، 04. بن سباع صليحة، الجمعيات الثقافية في مواجهة سياسة التنصير في الجزائر"، "جمعية ابن باديس نموذجا"، مجلة مجتمع تربية عمل مج 01، ع 02، جامعة مولود معمري تيزي وزو، 2017 م، ص، 20.

_2

321