إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
قبل مجيئهم إلينا كمية مهملة تعيش مع الوحوش في مجاهل الصحراء، وكأنما يحسبون جهود الحكومة ومنظماتها ومؤسساتها إزاء مؤسساتهم هباء ا» (1).
وباعتبار أن صحافة الشيخ أبي اليقظان كان لها خليفات إصلاحية، وبحكم شخصيته الدينية المعتدلة، فإن مقالاته وصحفه لم تخل من القضايا الوطنية وحفظ الهوية الدينية للجزائر في مرحلة حرجة زادت فيها شراسة المنصرين، ولعل من أهم من سلطوا اقلامهم على دسائس المبشرين الكاتب "الفرقد" سليمان بوجناح، فقد تطرق في العديد من المرات إلى الخطط الجهنمية التي يستعملها الآباء البيض من أجل بث أفكارهم في أوساط أوساط الأهالي، وحذر من التعليم الممزوج بالفكر المسيحي، فحتى معامل النسيج كانت تعطى فيها دروس في الأخلاق والتربية " Les leçons de morale" قائلا: «إن ترك تعليمهم للنساء مجانا فإن أجرتهن غير النقود، ياهذا بل هي النفوس كاملة، إذ يرون أن تنصير فتاة واحدة من المسلمات أعز لديهن وخير لهن من ألف دينار، وما بالك إذ توصلت إلى إفساد عقائد ثلاثين مسلمة فيما بلغناه» (2).
كانت مقالات الفرقد رسالة لاستنهاض الهمم والتحذير من مكائد المنصرين، فعارض التعليم الذي تقدمه الجمعيات التبشيرية قائلا: «أنقذوا أبنائكم أيها المسلمون وأسسوا لهم مئاوى لتربيتهم وتعليمهم فإنهم الخلف» (3).
فالشيخ أبو اليقظان نبه إلى الأساليب والوسائل التي يتبعها المنصرون في التعليم
والتطبيب ودعا العامة إلى الابتعاد عنها، لما فيها من خطر قائلا: «كفوا عنا أيها المبشرون
إذايتكم وإفساد ديننا وأخلاقنا باسم التعليم والتطبيب … » (4).
_1
مكاتبكم بيان للناس"، جريدة المغرب، ع 4، 1930/ 06/17 م، ص، 01.
2 - الفرقد، ترخبون بيوتهم بأيديهم، جريدة وادي ميزاب ع 75 1928/ 03/03 م، ص، 01. 3 - نقلا عن بالحاج ناصر، الفرقد، المرجع السابق، ص 582.
4 - مجهول، "افتحوا أعينكم أيها الغافلون، جريدة وادي ميزاب ع 111 1928/ 12/07 م، ص، 03.
320