إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٣٣الفصل التمهيدي
الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور
سكانية أخرى قدرت بـ 25 قرية (1)، وأقدم نص يشير إلى قصور بني مصعب، ما ذكره الدرجيني في طبقاته حين سرده قصة وقعت للشيخ أبي عمار عبد الكافي أحد أعلام الوارجلانيين الذين عاشوا في النصف الأول من القرن 6 هـ/12 م (2).
كما أن العلامة ابن خلدون أورد فقرة هامة في كتاب العبر عن موضوع قصور مزاب وعن مؤسسيها، لكن دون الحديث عن تاريخ التأسيس نصها: «ومن بني واسين هؤلاء بقصور مصاب على خمس مراحل من جبل تيطري في القبلة دون الرمال وعلى ثلاثة مراحل من قصور بني ريغة في الغرب، وهذا الاسم اسم للقوم الذين اختطوها ونزلوها من شعوب بني بادين وسكانها لهذا العهد شعوب بني بادين من بني عبد الواد وبني توجين ومصاب
وزردال فيمن يضاف إليهم من شعوب زناتة، وإن كانت شهرتها مختصة بمصاب» (3).
وما يؤكد هذا الغموض ما ذكر إبراهيم محمد طلاي، حينما قال على منطقة مزاب: «كان ذلك منذ ردح من الزمن لا يعلم مبدأه بالضبط إلا الله تعالى، وبذلك الصبر، وبتلك الإرادة الدؤوب استطعنا الآن أن نرى هذه القرى» (4).
لقد تحول سكان وادي مزاب من حياة البدو والتنقل والترحال إلى حياة الحضر والاستقرار، وبدأت مع هذا التحول ظهور تجمعات سكانية تطورت مع مرور الزمن حتى أصبحت قرى، أو ما يطلق عليها القصور لوجود الحراسة، ولعل الذين كانوا يقطنون هذه المنطقة قبل قدوم العلامة أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي لاجئا إليه ومن معه من الإباضية لهم دورا في تأسيس هذه القرى قبل القرن الخامس هجري ونذكر منها:
1
—
Huguet M. J.، Les villes mortes du Mzab، La médecine et les pratiques médicales indigènes، In: Bulletin et Mémoire de la Société d'anthropologie de Paris، Numéro 01،
2
ينظر كذلك يحي بوراس المرجع السابق، ص 583.07. Vol 04،1903 p
الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص، 427.
3 - ابن خلدون، المصدر السابق، ج 7، ص 123. ينظر كذلك: يحي بوراس، المرجع السابق، ص، 8.
_4
إبراهيم محمد طلاي المرجع السابق، ص: 15.
28