إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٣٢الفصل التمهيدي
الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور
ومن خلال ما سبق نخلص إلى أن المنطقة لا تختص بالمذهب الإباضي فقط بل ينتشر المذهب المالكي في الوادي، خاصة في أوساط القبائل العربية، فكان من مميزات وسمات مجتمع وادي مزاب أنه يجمع العنصر البربري والعربي، ويجتمع فيه المذهب الإباضي والمالكي في بيئة قل نظيرها، وقد أسهم جميعهم في بناء الوادي وعمارته وتشييد هذه الحضارة التي زاد عمرها عن ألف سنة (1).
يذكر حمو عيسى النوري: «إن مما لا شك فيه ولا نقاش أن الشعانبة كبني ميزاب لا تجمعهم وشيجة نسب خاص بل هم في الحقيقة الثابتة أعراش متباينة الأنساب تجاوروا وتصاهروا فشملهم ذلك الاسم كذلك، بني ميزاب أعراش توافدوا إلى وادي ميزاب من أقاصي البلاد فيهم البربر والعرب الأقحاح بعد انقراض الإمامة الرستمية وخراب سدراتة، فكونوا في الوادي وحدة قومية ووحدة مذهبية ووحدة لغوية، فأصبحوا بحكم التجاور والمصاهرة، والمعتقد أمة متماسكة، واسم الميزابي يسمى به كل إباضي على وجه المعمور، ولم يكن خاصا بسكان ميزاب فإن التسمية إلى ميزاب الكعبة إن صحت الرواية» (2).
نشأة وتطور حواضر مزاب
يتفق جل الباحثين على عدم معرفة بالتحديد تاريخ تأسيس الوادي بدقة، والأكيد أن بني مصعب سكنوا في بادئ الأمر الخيم والكهوف والغيران ثم أسسوا تجمعات سكانية تطورت مع مرور الزمن، وكان للمعتزلة دور في بنائها قبل قدوم الإباضية، أو قبل تحولهم من الاعتزال إلى مذهبهم الإباضي، فيذكر يحي بوراس أن تواريخ تأسيس قصور مزاب يشوبها نوع من الغموض والتناقض وعدم الوضوح، خاصة وأنها كانت مسبوقة بتجمعات
1
_2
أحمد
- قاسم بن الشيخ بالحاج، المرجع السابق، ص 59.
محمد حمو
ط، ص، 128.
عيسي
النوري، دور الميزابيين في تاريخ الجزائر قديما وحديثا، مج 1، مطبعة البعث، د ت، د ر
27