إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٣٤١الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
بالمشاركة في انتخابات الجمعية العامة الجزائرية والتمثيل السياسي في المجلس الجزائري سوف يؤدي إلى إسقاط بنود الاتفاقية.
إن مسألة الانتخابات في وادي مزاب كانت تتراوح بين الرفض والتأييد لكل منهما حججه وبراهينه حول طرحه، خاصة أنها تحت إشراف الإدارة الفرنسية، فهذه المهازل كانت تستفز الشيخ أبو اليقظان من حين لآخر، وأشد ما كان يغيظه هو إلتفاف الأهالي حول المترشحين أيام الحملة الانتخابية، وتصديقهم للوعود الكاذبة، فهؤلاء لا يهمهم إلا مصالحهم ومصالح فرنسا، فالشيخ يتهمهم بأولئك الذين يلوحون بأغصان الزيتون ويلبسون جلود
الحملان.
لهذا نجد أن الشيخ رفض قضية التمثيل النيابي جملة وتفصيلا، وأشار إلى ان التمثيل يكون في صالح الأهالي إذا اكتسبت وعيا سياسيا وتكوينا وطنيا يؤهلها إلى اختيار مرشحهم القادر على تحمل المسؤولية، فيقول: «فإن السعي للحصول على هذه النيابة قبل إعداد الأمة لها بالعدة اللازمة إنما يعود عليها بالمضرة والوباء وإعطاء هذا الحق لها كإعطاء مدية في يد صبي، فهو قبل أن يذود بها عن نفسه يعدمها به» (1).
هي
التجارب
إن المبرر الذي يشفع للفئة التي رفضت فكرة الانتخابات من أساسها السابقة التي أكدت أن الإدارة الفرنسية كانت دوما تفرض مرشحيها، ضاربة بمبادئ
الديمقراطية عرض الحائط.
فالانتخابات التي جاءت أعقاب مجازر 08 ماي 1945 م لإظهار فرنسا على أنها تخدم الصالح العام، ولكن حقيقة الأمر تبين أن قانون الانتخابات جاء عنصريا وكرس مبدأ الظلم والاضطهاد، فإذا تتبعنا محتواه نجد أنه ميز بين الكولون الذي شكلوا الأقلية والجزائريين أصحاب الأرض وهم الأغلبية، وهذا عند إحداث هيئتين لدى المجلس مناصفة
محمد صالح ناصر، أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ج 1، ص ص، 110 - 111.
335