إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

بين الأوروبيين والجزائريين، فلكل منها 60 نائبا، وهذا الأمر غير عادل، وحتى إذا لاحظنا عمل المجلس نجد أن تدخلات الأعضاء الجزائريين لا يؤخذ بها (1).

فرفض الشيخ أبو اليقظان للحياة النيابية هو مقبول إذا ما ألقينا نظرة في منطلقاته الصحيحة، فهو يرى أن الانتخابات لا تعبر عن آمال الشعوب إذا لم تبن على أسس صحيحة انطلاقا من إدارة شعب مثقف ومرشح صادق وسلطة عادلة تحترم هذه الانتخابات، دون ذلك فإن هذا المشروع سيكون في صالح الإدارة الفرنسية، فضربت عصفورين بحجر، فربحت حسن السمعة بتجسيدها ديمقراطية زائفة، ومن جهة أخرى همشت العناصر الوطنية الصادقة بأيادي إخوانهم من الشعب.

فالشيخ أبو اليقظان يرى أن الاستعداد الحقيقي لهذا المعترك يبدأ بتكوين حزب سياسي وطني يجمع الوطنيين حتى يكون المرشح الوطني حقيقي للشعب يجلب لهم المنفعة، ولكن الشيخ استبعد هذا الحلم في ظروف ضربت على الحريات بسور من حديد وسلطت سيف القوانين الاستثنائية على الرؤوس (2).

ولربما أن فئة الرافضين للتقسيم الانتخابي الجديد حجتهم أن لمنطقة وادي مزاب خصوصيتها القانونية، هذا ما تناقلته الصحف حينما علقت على الأحداث، ومن بين الصحف جريدة La république Algerienne التي نشرت مقالا يوم 12 فيفري 1948 م Algérienne) ذكرت فيه أن ساكنة بني مزاب يطالبون باحترام نظامهم القانوني، وهذا ما ذهبت إليه جريدة

(Tribune d'Alger) في نفس اليوم بمقال عنوانه:

Le M'zab réclame le respect de sa personnalité et de son statut juridique

ولا شك أن بعض الصحف سايرت ما كان يجري (3).

1 - جاكر لحسن المرجع السابق، ص 113.

2 - محمد صالح ناصر، المرجع السابق، ص ص، 110 - 111. 3 - فرحات عبد القادر، المرجع السابق، ص، 722.

336