إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
في الترشح الدفاع عن قضايا وطنه وإسماع صوت الجماهير للإدارة الحاكمة، فلا نجده قد تردد في هذا الموضوع وقبل الترشح خوفا من أن يتقدم من هو أقل كفاءة منه. فالمجلس الجزائري له دور بالغ الأهمية إذ ما جسد وفق القانون، إذ أنه يضع الجزائر في وضع جديد يوصلها إلى مقصدها في الأخير وهو الاستقلال، فكان إحساس الشيخ بيوض صادقا ونظره ثاقب، حينما قال: « … هذا الدستور الذي وضعته فرنسا للجزائر وأنشأت به هذا المجلس الجزائري ووضعت به الجزائر في وضع جديد له حسناته وسيئاته، وهو بدء انقلاب كبير، وهو خطوة أولى في طريق تطوير الجزائر إلى أوضاع مختلفة متتالية ستجتزها البلاد حتما قبل أن تصل إلى غايتها» (1).
ورغم مساوئ ومحاسن المجلس الجزائري، إلا أننا سنتوقف عند نقطة مهمة من ترشح هؤلاء إلى العضوية، فالإدارة الفرنسية كانت متناقضة مع نفسها إلى أبعد الحدود، فإذا تتبعنا تقارير الإدارة العسكرية في غرداية سنجد أن المرشحين مفدي زكرياء والشيخ بيوض قد أدرجوا ضمن السجل (ب) (B) سابقا واعتبارهما من المشوشين والمتعصبين وأعداء فرنسا، وفي المقابل قبلت ترشحهم في الانتخابات، فهل هذا القبول حصل نتيجة أن فرنسا قد سيطرت على هذه الشخصيات التي كانت تحت المراقبة والإقامة الجبرية، وأصبحت تعرف كل صغيرة وكبيرة عنهم، أم أن الإدارة الفرنسية أجبرتها الأحداث، واحتاجت إلى أعلام وشخصيات محترمة يتبعها المثقفون وتسمع لها الجماهير، فاعترفت بفضلهم وقبلت ترشحهم،
أو أنها أرادت إشعال نار الفتنة بين المحافظين والإصلاحيين؟
محمد سليمان أبو العلا، المرجع السابق، ص، 77.
340