إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

خاتمة

تبين من خلال هذه الدراسة أن تاريخ وادي مزاب عبر عصوره المختلفة استطاع بفعالية المشركة في البناء الحضاري رغم العزلة الجغرافية وكان لمجلس العزابة الدور الفعال في تنظيم المجتمع، فجعل من المنطقة مشاركا سياسيا في صناعة تاريخ الجزائر وجزءا حيويا في الحركة الفكرية والسياسية.

لم يفتقد وادي مزاب إلى طبقة الأعلام التي تمثل خزان الفكر وكتلة الثقافة والمحرك للتطور، هؤلاء الذين ساهموا في الحفاظ على عوامل ازدهار الجانب الفكري في ظل ظروف صعبة فرضها المحتل، فكان من بين أهم عوامل التطور والرقي هو ذلك النظام الاجتماعي الصارم الذي أشرف على كل شؤون الوادي، بالرغم من سعي الإدارة الفرنسية إلى استبداله بنظام من القوانين الإدارية وتغييب القيم الاجتماعية، التي كان لها دور في حماية الموروث الفكري من حلقات العلم وخزائن ومكتبات التي تعد أساسا للنهضة في المنطقة.

إن أكثر ما ميز فترة الاحتلال في منطقة وادي مزاب كثرة الأعلام والمفكرين والمبدعين، الذين جعلوا من طلب العلم وتربية النشء غاية لهم وخلقوا كنوزا أدبية في المنقول والمعقول في مقدمتهم الشيخ أمحمد أطفيش قطب الأئمة العالم الموسوعي الذي خلف ما يربو عن ثلاثمائة مصنف يصعب حصرها، فكانت بمثابة النهضة الحقيقية والفاعلة في تلك

الفترة.

إن مساهمات أعلام وادي مزاب في حركة التأليف وإثراء المكتبات بالمنطقة، قد زاد من حركية الجانب الفكري، فالتأليف والتدوين يعد من أهم مظاهر الحركة الفكرية والثقافية في المجتمعات، فبفضل هذه الحركية والنشاط أصبحت النخبة المزابية في الطليعة واستطاعت تجاوز مرحلة صعبة من تاريخ الجزائر، حينما أصاب إنتاجها حالة من الجمود

الفكري.

341