إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

خاتمة

إن مشروع التربية والتعليم الذي تبناه أعلام منطقة وادي مزاب قد وقف بما لا يدعو للشك في وجه مخططات تدمير الأمة الجزائرية ومسخ مقوماتها، فراحوا في اتجاه تأسيس الجمعيات والنوادي الفكرية وتدشين المدارس العصرية وإثراء المكتبات وإرسال البعثات العلمية إلى حاضرة تونس وغيرها من الأقطار، هدفهم في ذلك إيجاد نخبة قادرة على مقاومة السياسة الاستعمارية.

ظل التعليم الفرنسي في ذهن النخبة المزابية مشروعا لا يرجى من الخير للأمة، إلا أن الواقع قد فرض على علماء الإصلاح فكرة الالتحاق بالمدارس الفرنسية، وأيقنوا أن التحفظ والرفض سيبعدهم عن مواقع المقاومة والدفاع عن مصالح الأمة، وتمنح الفرصة لفئة دونية لا يهمها إلا مصالحها.

بفضل هذه القناعة التي حصلت لدى فئة أعلام وادي مزاب من المشروع التعليمي الفرنسي، فقد زاد معها فئة الملتحقين، خاصة مع بادية ثلاثينيات القرن العشرين، وقد فرضت هذه القناعة فكرة إلحاق المرأة المزابية بهذا النوع من التعليم ولو بصفة محتشمة، ولكنه كاف لدحض صفة الانغلاق والعزلة التي ألصقت بالمجتمع المزابي لمدة طويلة، ومعها إيصال إسهامها الفكري ولم يصبح من اختصاص فئة الرجال فقط، بل كان للمرأة المزابية نصيبها ودورها فيه من خلال نظامهم الاجتماعي المتين.

قد استخلصنا من خلال هذه الدراسة أن إسهامات أعلام وادي مزاب في الحركة السياسية بدأ وبشكل فعلي من خلال معاهدة الحماية 1853 م، حينما أقدموا عليها من أجل حماية نسقهم الاجتماعي وتجنب التدمير والتخريب الذي كانت تمارسه الإدارة الفرنسية في

باقي ربوع البلاد.

342