إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

خاتمة

قد استخلصنا من خلال هذا الموضوع أن النخبة المزابية قد تنبهوا إلى ما يخفيه الاحتلال الفرنسي من وراء مشروع التنصير، فلم يكن هدفهم الأسمى هو إخراج المسلمين عن دينهم الحنيف والتشكيك في تعاليمهم، بل كان والوصول بأسهل الطرق للسيطرة والتحكم والإلحاق، فأسهموا بكل ما أوتوا من ذكاء لإطلاع العامة على حقيقة ما وراء تلك لمساعدات

الاجتماعية، ووضعها في خانة الدسائس التي من ورائها محاولة لتقويض كل مجد.

إن المساهمات المتعددة الجوانب للوقوف في وجه مشروع التنصير قد تبناه أعلام مزاب من منطلق أن الأحقاد الصليبية ترمي إلى تكريس الواقع الهدام وضرب البنية الحضارية حتى يصبح المجتمع غير قادر على فهم واقعه وبالتالي تسهل السيطرة عليه، فسخرت النخبة المزابية جهودها لحماية أبنائهم من المشاريع التنصيرية وعملوا على حماية تعاليم أبنائهم الدينية والعربية، وكانت الصحافة من بين الوسائل التي سخروها في هذا

الاتجاه.

قد اتخذ أعلام مزاب الصحافة وسيلة فعالة لخوض غمار السياسة، فظهرت أقلام وصحف مزابية كانت رائدة في الدفاع عن الأمة الجزائرية، وهذا الدور كان سببا لوضع العديد من الشخصيات خانة مشاغبين وأعداء لفرنسا، فزج بهم في السجون ونفوا ووضعوا تحت الإقامة الجبرية بعد ترحيلهم إلى مناطق بعيدة.

قد شارك أعلام مزاب في الحركة الوطنية بشكل فعال من خلال العضوية في الأحزاب السياسية، وقد برزت عدة شخصيات في هذا المجال أمثال الشيخ بيوض وأبي اليقظان ومفدي زكرياء وإبراهيم غرافة وغيرهم.

يعد التمثيل النيابي من أهم المسائل السياسية التي شغلت أعلام مزاب وتفرقت حولها

الآراء بين مؤيد ومعارض بفكرة المشاركة فهذه المسألة قد تبارت فيها الأقلام عقودا من

الزمن.

344