إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

خاتمة

لم تكن بنود معاهدة الحماية حاجزا يمنع المزابيين من خوض غمار المقاومة أو دعمها ضد المحتل، وقد أجمعت التقارير الفرنسية العسكرية بأن وادي مزاب خزان المقاومة، ومساند للانتفاضات ضد فرنسا، فأقدمت على إلحاقه عسكريا سنة 1882 م، وتأكد الجمع بأن الحماية ما هي إلا أسلوب استعماري هدفه إلحاق الأمة المزابية بالغرب، فكانت المعاهدة مقدمة لمجموعة قوانين تعسفية لاحقة خيبت آمال النخبة المزابية في التظاهر الذي انتهجته فرنسا لكونها ملتزمة ببنود المعاهدة، لكن في حقيقة الأمر تعاملت مع الوادي على غرار المناطق الجزائرية الأخرى.

إن مسألة التجنيد الإجباري 1912 م كان إيذانا بدخول أعلام مزاب المعترك السياسي من خلال المطالبة بإعفائهم من إلزامية الجندية، وقد وظفوا كل الوسائل الأساليب من عرائض ورسائل واحتجاجات ووفود إلى فرنسا من أجل ذلك.

إن المشاركة في الصحافة والتأسيس لها من قبل ثلة من أعلام وادي مزاب قد ساهم في فضح الاحتلال الفرنسي والكشف عن قوانينه الجائرة، فالاحتلال سعى دوما إلى إفشال الحركات الجزائرية مقصدها في ذلك السيطرة والتحكم، إلا أن الصحافة المقاومة عملت على نشر الوعي الوطني والحيلولة دون ذلك.

إن تاريخ صحافة أبي اليقظان ومطبعته العربية شهدت استقطاب كل التيارات الفاعلة في الجزائر من إصلاحيين وإدماجيين وشيوعيين واستقلاليين دون تميز، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن الشيخ أبو اليقظان كانت مراميه النضالية توحيد الصف ونشر الوعي الوطني ضد المحتل، بالرغم من أن الخلفيات السياسية للشيخ إصلاحية تستمد مبادئها من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي كانت تتحفظ في عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع الإدارة الاستعمارية وعدم الخوض في المسائل السياسية، وبسبب جرأة أبي اليقظان، فقد تحمل تكلفة ذلك حينما أقمت الإدارة الفرنسية على مصادرة جرائده وفرض مراقبة متكررة على نشاط مطبعته

343