إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٤٦الفصل التمهيدي
الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور
الأحيان بدون مبرر، وفي حقيقة الأمر هو نموذج للخطط الحربية، وحيل للدفاع، وفي قمة الهضبة أو الجبل نجد في غالب الأحيان المسجد ومجموعة من الأبراج للمراقبة والحراسة (1). المراقب للأسوار الأسواق والمساجد والمداخل يلاحظ آثار التوسعة التي حدثت مع مرور الزمن بسبب تزايد عدد السكان أو استقبال الوافدين الجدد، ويرجع السبب في عدم استحداث قرى جديدة والاكتفاء بالتوسعة راجع إلى ندرة الماء الجوفي، أضف إلى ذلك أن ساكنة غرداية يمنعون تشييد واحة جديدة لأن ذلك يؤدي حتما إلى إلحاق الضرر بواحة غرداية بانخفاض منسوب المياه في الآبار وارتفاع نسبة الملوحة، وتجنبا لهذا فإن حلقة عزابة غرداية اشترت سنة 1073 هـ / 1663 م الأراضي الواقعة على جانب الواحة لتمنع الاستقرار بها واستصلاحها (2)
النظم الاجتماعية في وادي مزاب:
إن من أهم الأنظمة الاجتماعية والدينية في واد مزاب هو نظام العزابة، رغم أن السلطة قبل هذا النظام كانت متركزة بالتحديد في يد العشائر، ولعل النظام العشائري كان يتحكم في دواليب الأسرة و الفرد، ونحن نعلم جيدا أن مبادئ الدين الإسلامي اهتمت بكل مناحي الحياة التي تهم المسلم من أسرة وسوق وشارع، فالإسلام حريص على الاهتمام بكل شيء فكان يلزم نظام جديد اجتماعي مبني على مراعاة مبادئ العقيدة من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وإيصال الدين الصحيح إلى فئات المجتمع المختلفة، دون المساس بالعشيرة التي أصبحت فيما بعد السند الحقيقي لنظام العزابة وذلك باتخاذهم رؤساء العشائر
عونا لهم.
1
2
إبراهيم محمد طلاي المصدر السابق، ص، 27. يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص ص، 82، 83.
41