إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الفصل التمهيدي

1 - حلقة العزابة في وادي مزاب

- مفهومها

الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور

يقال أعزب رجل عزب ومعزابة ومعناه لا أهل له، وعزبتا لأبل أي إبتعدت في المرعى، وأعزبها صاحبها وأعزب إبله أي بيتها ولم يرحها، وورد معناها في القرآن الكريم بمعنى الغياب، مصداقا لقوله: «وما يعزب عن ربّك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء» " سورة يونس الأية 61 (1).

يذكر الشيخ البكري في هذا الصدد نقلا عن أبو عمار عبد الكافي أن العزابة مشتقة من العزوبة والعزلة والتصوف والتهجد على رؤوس الجبال، يعني توجد فيهم تلك الحالات وإن متفرقة، وليست كلها شرطا في كل واحد منهم، لأن الزهد مثلا قد يحمل صاحبه على التبتل انقطاعا للعبادة لكنه يكون قلة، لأن الإسلام الذي يجتهدون في إقامته يرغب في النكاح (2)، لقوله صلى الله عليه وسلم: "تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" رواه أحمد وصححه ابن حيان.

ويذكر الدكتور محمد صالح ناصر في مفهوم العزابة» وهي جمع عزاب بفتح العين، مأخوذ من عزب عن أهله أي انفرد عنهم سموا بذلك لانقطاعهم إلى الله بالاشتغال بأمر

دينه» (3).

وفي نفس الصدد خالف الدكتور محمد صالح تعريف أورده الأب المسيحي الايطالي "روبانيكسي" الذي إدعى أن العزابة كلمة جاءت من العزوبة أي ترك الزواج واستدل بأخبار الإمام أبي يزيد مخلد أحد الأئمة الإباضية في النصف الأول من القرن الرابع هجري لما

2

- ابن منظور، لسان العرب، ج 01، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، 1968 م، ص، 79 - 81. عبد الرحمان بن عمر بكلي، مقتطفات من مذكرات البكري، جم، تق عبد الوهاب بن الشيخ عبد الرحمان بكلي، مكتبة البكري، المطبعة العربية غرداية، 2015 م، د ر ط، ص، 258.

_3

محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، نشر جمعية التراث، غرداية 1999 م، ط،2

ص،

276

42