إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الفصل التمهيدي

الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور

الأجنبية، وقد قاموا بهذا الدور في مختلف المراحل التاريخية، واتضح بوضوح في فترة الاحتلال الفرنسي رغم ما تحملته من سياسات هدفها التقليل من شأن هذا المجلس الموقر، فتراوحت الأدوار السياسية للعزابة بين التحدي حينا والدبلوماسية حينا آخر، ولعل أكبر دور قام به هذا المجلس هو التمسك بالإسلام واللغة العربية وهي كفيلة بمقاومة الاحتلال (1). السلطة المركزية في قصور وادي مزاب:

إنما وضع مجلس العزابة لحل والفصل في المنازعات، والخصومات التي تظهر في القصر ولكن في بعض الحالات فإن الأمور تتجاوز هذا المجلس، ويحدث التمرد من العامة على الهيئة أو القرار الصادر منها، فوفقت قصور وادي مزاب إلى هيئة عليا تخفف هذا التمرد فكان لهذا النظام الجديد الدور الفعال في استقرار المنطقة وتنظيمها، والمسمى مجلس سعيد فهو بمثابة المجلس الجهوي الذي يجتمع فيه كل ممثلي وادي مزاب من عزابتهم

عمي

وعوامهم (2).

إن مجلس عمي سعيد هيئة دينية اجتماعية تتألف من كبار وأعيان وعلماء عزابة مدن وادي مزاب، ينوب عن كل قصر ثلاثة عزابة من كل قصر (3) في هذه الهيئة الجديدة، يشترط فيهم الأخلاق والكفاءة العلمية، إذ أصبح مجلس عمي السعيد مشكلا من مجموعة أعضاء العزابة، ومجموعة أعضاء مجلس الجماعة (العوام) عن كل قصر، ويختار رئيس هذا النظام الجديد عن طريق الاقتراع الحر، ويشترط فيه أن يكون عالما وذا كفاءة وذا شخصية قوية، يجتمع هذا المجلس كل ثلاثة أشهر، في جلسات عادية.

1

المرجع السابق،، ص ص:

300298:

2 - محمد إبراهيم طلاي، المرجع السابق، ص: 55.

-

3 Charles Amat، Op،cit، p 160.

50