إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٥٨الفصل التمهيدي
الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور
ضريبة سنوية يتولون إيصالها لدار السلطان، مع اشتراطهم عدم التدخل في شؤونهم الداخلية (1).
ويذكر الشيخ القرادي أن أول اتصال بالدولة التركية في الجزائر كان سنة 916 هـ /1510 لحماية تجارتهم في مختلف أنحاء الجزائر الشمالية، ويعتبرها الشيخ أول وثيقة سياسية ربطت الصحراء الجزائرية بالحكام الأتراك عن رضا وطواعية، قبل وصولهم إلى بسكرة وتوقرت والأغواط سنة 1199 هـ/1785 م (2).
إلا أننا ما نلاحظه هو عدم التقارب بين التاريخ الذي ذكره قاسم بن احمد والشيخ القرادي، وإن وجد التقارب فهناك إشكالية كبيرة تطرح هو أن هذان التاريخان كان قبل أن تصبح الجزائر إيالة عثمانية، لهذا نرجع ما ذكره إبراهيم طلاي أن الرابطة والاتصال الذي حصل بين الولاة العثمانيين في الجزائر وبني مزاب يعود إلى الأيام الأولى لقيام الحكم التركي (3)، والمسلم به هو أن منطقة وادي مزاب قد ارتبطت بالحكم العثماني منذ أن أصبحت الجزائر تابعة للباب العالي، وقد التزم العثمانيين بعدم التدخل في شؤون العزابة، وأبقت تبعيتهم إليها شكلية اسمية طوال مدة حكمها للجزائر، ويقول أحمد توفيق مدني كان الميزابيون يهاجرون إلى مدن التل باستمرار قصد التجارة والكسب، فقد اعترفت قصورهم منذ انتصاب الأتراك بالبلاد بالتبعية للديوان، وإنما كانت التبعية اسمية فقط ولم يحدد مداها، فكان استقلالهم مطلق في بلادهم " (4).
"لما
1
2
_3
قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج، المرجع السابق، ص: 32.
الشيخ القرادي، حياته وآثاره تق محمد ناصر، جمعية النهضة، المطبعة العربية، الجزائر 1990 م، ص: 176. محمد إبراهيم طلاي المرجع السابق، ص: 47.
4 - أحمد توفيق مدني، محمد عثمان باشا، سيرته وحياته، نظام الدولة والحياة العامة في عهده، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1986 م، د ر ط، ص، 138.
53